الموعظة الثانية
المقام الرفيع
الحمد لله السميع البصير يعلم السرَّ وأخفى ويعلم الجهر والنجوى يرى مكاننا ويسمع كلامنا ولا يخفى عليه شيء من أمرنا والصلاة والسلام على هادي البشرية وخير البرية المبعوث رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.
فمن تفكّر في العواقب أخذ الحذر ...
ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر ...
ومن قصَّر الأمل أحسن العمل ...
ومن أطال الأمل أساء العمل ...
تأمل هذه الآيات العظيمة: قال الله تعالى: [وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ] {الشعراء: 217 - 220} .
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: (أعظم مساعد للعبد على القيام بما أُمر به الاعتماد على ربه والاستعانة بمولاه على توفيقه للقيام بالمأمور فذلك أمر الله بالتوكل عليه) .
ومعنى (التوكل) : (اعتماد القلب على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله وحسن الظن وفعل الأسباب) .
ومعنى (العزيز الرحيم) : بعزته يقدر على إيصال الخير ودفع الشر وكل ذلك برحمته.
وتأمل: أن فعل الأوامر وترك النواهي لا يأتي إلا باستحضار قرب الرب من العبد ونزوله في منزلة الإحسان فهو: [الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ] {الشعراء: 218 - 220} .