الصفحة 14 من 41

أي بأنه يراك في جميع الطاعات والقربات وأعظمها الصلاة وذُكر في الآية أعظم ما فيها من الأركان لقرب العبد منه وهو السجود.

فإن الله يراك وقت القيام ووقت الركوع ووقت السجود وفي كل وقت يجب أن تستحضر قرب الرب منك ولتعلم بأنه [هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ] {المائدة:76} .

السميع: لسائر الأصوات على اختلاف لغاتها ولهجاتها وأماكنها وزمانها ..

العليم: الذي أحاط بالظواهر والبواطن والغيب والشهادة ...

فعندما يعلم العبد أن الله سميع وعليم بلغ منزلة الإحسان تلك المنزلة العظيمة وهي أن: (تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .

نعم الله يراك ... في سرك ونجواك ... في الأرض وفي السماء ... فإنه الله يراك ...

ألم تعلم بقوله تعالى: [هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ] {الحديد:4} .

منزلة الإحسان ...

استحضار عظمة الله في كل الأحوال والأزمان.

فالمراقبة مطلوبة ومن حصل عليها وصل إلى مرتبة الإحسان ...

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (المراقبة هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه) .

فالمراقبة ثمرة علم العبد بأن الله رقيب عليه ...

ناظر إليه ...

سامع لقوله ...

مطلع على عمله ...

فمن راقب الله في خواطره عصمه في حركاته وجوارحه ...

قال بعض السلف: (والله إني لأستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت