الصفحة 6 من 41

إلى الجنة فيلقاهم الملائكة فيقولون: إنا نراكم سِراعًا إلى الجنة فمن أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر فيقولون: وما كان صبركم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله وكنا نصبر عن معاصي الله فيقال لهم: ادخلوا الجنة فنعم أجرُ العاملين) [1] .

قال سليمان بن القاسم رحمه الله: [كلُّ عمل يُعرف ثوابه إلا الصبر قال الله عز وجل [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ] {الزُّمر:10} . فقال: كالماء المنهمر].

وكان صالح المرِّي رحمه الله يقول: [اللهم ارزقنا صبرًا على طاعتك وارزقنا صبرًا عن معصيتك وارزقنا صبرًا على ما نكره وارزقنا صبرًا عند عزائم الأمور] .

وقال سفيان الثوري رحمه الله: [يحتاج المؤمن إلى الصبر كما يحتاج إلى الطعام والشراب] .

وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: [الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر] .

قال الشاعر:

دع المقاديرَ تجري في أعنّتها ... ولا تبيتنَّ إلا خالي البالِ

ما بين غمضةِ عين وانتباهتها ... يغير الله من حالٍ إلى حال

فالصبر طعمه مُر ويحرق صاحبه ولكنه يضيء ...

فقد جاء في ذلك الخبر كما صح عن سيِّد البشر ? بقوله «والصبر ضياء» [2] .

فالصبر كالسِّراج يحترق من داخله ومن خارجه يضيء والصبر دواء لكل داء والعلاج طعمهُ لا يُقبل ولكن نهايته شفاء بإذن الله تعالى.

قال الشاعر:

الصبر مثل اسمه مُر مذاقته ... لكن عواقبه أحلى من العسل

فقد ذُكر الصبر في القرآن في عدة مواضع لشرف مكانه وعلو شأنه ولأهميته وحاجة الناس إليه ...

(1) عزاه الحافظ ابن حجر في المطالب العاليةلأبي يعلى.

(2) رواه مسلم من رواية أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت