الحقَّ وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريلُ فينتهي جبريلُ بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل» [1] .
فهذا كلام الله عجائبه لا تنتهي ... حلاوته لا تنقضي ...
منذُ أن أنزله جل وعلا إلى أن يرفع من الصدور والسطور ...
يا أمة الإسلام:
تفكروا في عجائب القرآن واستخرجوا كنوزه واعلموا أن السعادة كلها في التأمل والتدبر والعمل بكتاب الله جل وعلا وبسنة نبيه ?.
فوالله وبالله وتالله والذي نفسي بيده أن الدنيا لا تطيب إلا بذكر الله وأن الآخرة لا تطيب إلا بعفو من الله وأن الجنة لا تطيب إلا برؤية الله وأن لا أحد منا يدخل الجنة إلا برحمةٍ وفضل من الله حتى رسول الله ? [2] وأما أعمالنا فإنها تبلغنا منازلنا ودرجاتنا في جنات النعيم.
يا أهل القرآن:
تأملوا في كتاب الله عز وجل من سورة الفاتحة إلى سورة الناس تجد الوعد والوعيد والترغيب والترهيب والقصص والتوحيد وسطّر فيه ما حدث في العصور الماضية للعبرة والاتعاظ [فَذَكِّرْ بِالقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ] {ق:45} .
وتأملوا في كتاب الله عز وجل تجدوا أن فيه أربعة براهين في إثبات وتحقيق البعث والنشور ويأتي كل برهان بصور متعددة وطرق مختلفة وأمثال متغايرة [وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] {الحشر:21} .
-البرهان الأول:
خلق السموات والأرض يقول الله تبارك وتعالى: [لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] {غافر:57} .
(1) رواه ابن خزيمة في صحيحه.
(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ?: «ليس أحد منكم بمُنْجِيه عمله ولكن سدِّدوا وقاربوا. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتعمدني الله برحمةٍ وفضل» رواه البخاري ومسلم وغيرهما.