قال من رأى عدم اشتراط الطهارة لصحة الطواف: إن الاحتجاج بقوله:"الطواف بالبيت صلاة"ضعيف فإن غايته أن يشبه بالصلاة في بعض الأحكام وليس المشبه كالمشبه به من كل وجه، وإنما المراد كالصلاة إما في الثواب أو في أصل الفرضية أو في اجتناب المحظورات التي تحرم خارج الصلاة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والاحتجاج بقوله:"الطواف بالبيت صلاة"- يعني على اشتراط الطهارة - حجة ضعيفة، فإن غايته أن يشبه بالصلاة في بعض الأحكام، وليس المشبه كالمشبه به من كل وجه، وإنما أراد أنه كالصلاة في اجتناب المحظورات التي تحرم خارج الصلاة، فأما ما يبطل الصلاة وهو الكلام والأكل والشرب والعمل الكثير فليس بشيء من هذا مبطلًا للطواف، وإن كره فيه إذا لم يكن به حاجة إليه فإنه يشغل عن مقصوده كما يكره مثل ذلك عند القراءة والدعاء والذكر وهذا كقول النبي _صلى الله عليه وسلم_:"العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة"، وقوله:"إذا خرج أحدكم إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة".
ولهذا قال:"إلا أن الله أباح لكم فيه الكلام"ومعلوم أنه يباح فيه الأكل والشرب، وهذه محظورات الصلاة التي تبطلها: الأكل والشرب والعمل الكثير، ولا يبطل شيء من ذلك الطواف بل غايته أنه يكره فيه لغير حاجة كما يكره العبث في الصلاة، ولو قطع الطواف لصلاة مكتوبة أو جنازة أقيمت بنى على طوافه، والصلاة لا تقطع لمثل ذلك، فليست محظورات الصلاة محظورات فيه ولا واجبات الصلاة واجبات فيه كالتحليل والتحريم، فكيف يقال: إنه مثل الصلاة فيما يجب لها ويحرم فيها؟ فمن أوجب له الطهارة الصغرى فلا بد له من دليل شرعي وما أعلم ما يوجب ذلك.
ثم تدبرت وتبين لي أن طهارة الحدث لا تشترط في الطواف ولا يجب فيه بلا ريب ولكن تستحب فيه الطهارة الصغرى فإن الأدلة الشرعية إنما تدل على عدم وجوبها، وليس في الشريعة ما يدل على وجوب الطهارة الصغرى فيه [1] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 26/ 198 وما بعدها.