الصفحة 14 من 26

الدليل الثاني: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها أن أول شيء بدأ فيه حين قدم النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه توضأ ثم طاف .. الحديث [1] .

وجه الدلالة من الحديث: هو أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ بدأ بالوضوء قبل الطواف لطوافه فدل على أنه لا بد للطواف من الطهارة، وفعله _صلى الله عليه وسلم_ هذا هو بيان للطواف المجمل في القرآن، إضافة إلى قوله _صلى الله عليه وسلم_ فيما رواه مسلم"لتأخذوا عني مناسككم"وهذا يقتضي لزوم كل فعل فعله _صلى الله عليه وسلم_ إلا ما قام دليل على عدم لزومه.

مناقشة هذا الدليل:

نوقش هذا الدليل بأن وضوءه _صلى الله عليه وسلم_ المذكور في هذا الحديث فعل مطلق وهو لا يدل على الوجوب فضلًا عن كونه شرطًا في الطواف.

الجواب عن تلك المناقشة:

قال الشينقيطي [2] في أضواء البيان ما معناه:"إن وضوءه _صلى الله عليه وسلم_ لطوافه قد دل دليلان على أنه لازم لا بد منه":

أحدهما: أنه _صلى الله عليه وسلم_ قال في حجة الوداع:"خذوا عني مناسككم"، وهذا الأمر للوجوب والتحتم، فلما توضأ للطواف لزمنا أن نأخذ عنه الوضوء للطواف امتثالًا لأمره في قوله:"خذوا عني مناسككم".

والدليل الثاني: أن فعله في الطواف من الوضوء له ومن هيئته التي أتى به عليها كلها بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [سورة الحج: 29] وقد تقرر في الأصول أن فعل النبي _صلى الله عليه وسلم_ إذا كان لبيان نص من كتاب الله فهو على اللزوم والتحتم، ولذا أجمع العلماء على قطع يد السارق من الكوع، لأن قطع النبي _صلى الله عليه وسلم_ للسارق من

(1) صحيح البخاري 2/ 127، صحيح مسلم 4/ 54.

(2) أضواء البيان , 5/ 136 , 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت