النص ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد ولا بالقياس لأن الركنية لا تثبت إلا بالنص بخلاف الوجوب فيثبت بخبر الواحد [1] .
قلت وما ذكره الحنفية من أن اشتراط الطهارة في الطواف زيادة على النص ومثل هذه لا تثبت بخبر الواحد .. إلخ، فالجواب عنه أن الجمهور قد خالفوهم فقالوا بثبوت مثل ذلك بخبر الواحد كما هو مقرر في الأصول وذلك أن العموم وخبر الواحد دليلان متعارضان وخبر الواحد أخص من العموم فوجب تقديمه.
ثمرة الخلاف ظاهرة وهي أن من قال باشتراط الطهارة لصحة الطواف فإنه لا يصح الطواف لو طاف محدثًا أو نجسًا.
ومن قال بوجوب الطهارة فإن الطواف صحيح [2] لكن اختلف أهل هذا القول في وجوب الدم، فذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى سقوط الدم عن الحائض وعن كل معذور، وهو رواية عن أحمد في الناسي [3] ، وذهب الباقون وهم الحنفية وأحمد في الرواية عنه إلى وجوب الدم، غير أن الحنفية قالوا الحائض والجنب عليه بدنة، والمحدث عليه شاة، وأما أحمد فأوجب دمًا ولم يعين بدنة [4] .
يقول الشيخ الوائلي [5] رحمه الله"لاينبغي للمسلم وهو قادر أن يطوف إلا"
(1) يراجع فيه المبسوط للسرخسي 4/ 38.
(2) قيدوا صحة طوافه فيما إذا كان قد خرج من مكة أمّا إذا لم يخرج فقالوا عليه الإعادة.
(3) انظر الإنصاف للمرداوي 4/ 16، فقد ذكر الرواية عن أحمد وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية. وانظر: المغني 3/ 377.
(4) انظر بدائع الصنائع 2/ 129، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ص 221.
(5) هو الشيخ العلامة الأستاذ الدكتور محمد بن حمود الوائلي الفقية المعروف من العلماء الأجلاء رحمه الله وكيل الجامعة الإسلامية للدراسات العليا و البحث العلمي والمدرس بالمسجد النبوي الشريف. ولد في بريدة (منطقة القصيم، شمال نجد) عام 1361 هـ.
وتوفي بالمدينة عام 1431