الجواب على تلك المناقشة:
قال النووي: فإن قيل إنما نهاها لأن الحائض لا تدخل المسجد (قلنا) هذا فاسد لأنه _صلى الله عليه وسلم_ قال:"حتى تغتسلي" [1] ولم يقل حتى ينقطع دمك، وبحديث ابن عباس السابق"الطواف بالبيت صلاة"، وقد سبق أن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس وتحصل منه الدلالة أيضًا لأنه قول صحابي اشتهر ولم يخالفه أحد من الصحابة فكان حجة [2] .
أدلة القول الثاني:
استدل أهل القول الثاني وهم الذين يرون أن الطهارة في الطواف واجبة وليست بشرط بعموم قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [سورة الحج: 29]
وجه الدلالة لهم هو أن الأمر بالطواف مطلق عن شرط الطهارة فمن طاف به وإن كان على غير طهارة فقد طاف به، ولأن الطواف فعل من أفعال الحج فلم تكن الطهارة شرطًا فيه كالسعي والوقوف [3] .
مناقشة هذا الدليل:
يناقش هذا الدليل بأن الآية عامة ومطلقة ليس فيها دلالة على اشتراط الطهارة ولا على عدمه، لكن بيّن ذلك فعله _صلى الله عليه وسلم_ فقد توضأ ثم طاف، وقد قال:"لتأخذوا عني مناسككم"كما أنه _صلى الله عليه وسلم_ أمر عائشة لما حاضت أن تفعل جميع المناسك غير الطواف بالبيت مما يدل على اشتراط الطهارة له، وهذا بخلاف السعي والوقوف فلا تجب لهما الطهارة، ولهذا لم يستثن _صلى الله عليه وسلم_ مما لا تفعله الحائض مما يفعله الحاج غير الطواف بالبيت.
هذا وقد استدل الحنفية أيضًا بأن اشتراط الطهارة في الطواف زيادة على
(1) تقدم أن في إحدى روايات مسلم للحديث المذكور (حتى تغتسلي) .
(2) المجموع شرح المهذب 8/ 18.
(3) انظر بدائع الصنائع 2/ 129 والمبسوط 4/ 38، وانظر شرح الزركشي على مختصر الخرقي 3/ 196 وما بعدها.