الصفحة 16 من 26

السُّجُودِ [سورة البقرة: 125] ، فليس إلحاق الطائف بالراكع الساجد بأولى من إلحاقه بالعاكف أشبه لأن المسجد شرط في الطواف والعكوف وليس شرطًا في الصلاة [1] .

قلت وقد ناقش هذا الدليل أيضًا ابن القيم رحمه الله بنحو من مناقشة الشيخ المتقدمة [2] .

الدليل الرابع: ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة. قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري"وفي رواية لمسلم (حتى تغتسلي) [3] .

وجه الدلالة ظاهرة وهو أنه _صلى الله عليه وسلم_ نهاها عن الطواف بالبيت حتى تطهر، وهذا يدل على اشتراط الطهارة للطواف.

مناقشة هذا الدليل:

نوقش هذا الدليل بأن منع الحائض من الطواف بالبيت من أجل أنها ممنوعة من دخول المسجد [4] لما رواه أبو داود والبيهقي أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"لا أحل المسجد لجنب ولا حائض".

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 26/ 212 وما بعدها.

(2) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 35.

(3) صحيح البخاري 2/ 133 في (باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) وصحيح مسلم 4/ 30.

(4) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 26/ 182 وما بعدها، وأعلام الموقعين 3/ 26 و 30، سنن أبي داود 1/ 60 تحت رقم (232) وسنن البيهقي 2/ 442 وما بعدها، قال ابن حجر في تلخيص الحبير 1/ 140 رواه أبو داود من حديث جسرة، وفيه قصة، وابن ماجه والطبراني من حديث جسرة عن أم سلمة، وحديث الطبراني أتم، وقال أبو زرعة: الصحيح حديث جسرة عن عائشة، وضعف بعضهم هذا الحديث بأن راويه: أفلت بن خليفة مجهول الحال، وأما قول ابن الرفعة في أواخر شرط الصلاة بأنه متروك فمردود لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث، بل قال أحمد ما أرى به بأسًا، وقد صححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت