الصفحة 10 من 16

من ذكر أوصاف البلدان، وأحوال من بها من القطان، حسبما أدركه الحس والعيان، وقام عليه بالمشاهدة شاهد البرهان"."

ويرى صلاح الدين المنجد أن العبدري"اختص بميزة في رحلته لم يشاركه به أحد من الرحالين، وهي الجرأة في التعبير عن رأيه وشعوره، والنقد اللاذع" (66) فمن ذلك قوله في مدينة قابس وأهلها (67) :"... ثم وصلنا إلى مدينة قابس، ذات المخبر الخبيث و المحيا العابس، هواء وخيم، ولؤم طبع وخيم (68) وتضييع المصليات والمساجد، وقلة اعتناء بكل راكع وساجد".

على أن العبدري كان شخصية محببة للناس، يلقى عناية كبيرة من الشيوخ حيث حل، ويحتفون به ويستأنسون، ويشعرون بالوحشة لفراقه (69) ، وكان بعضهم يهديه كتابه الخاص (70) ، وبعضهم يجلس معه طوال النهار، وهو يملي عليه، فلا يقوم إلا لتجديد الطهارة (71)

والمؤلف رجل متمسك بدينه متضلع بالفقه، مطلع على كتب الحديث المختلفة صحيحه وضعيفه، عارف بعلله وأحكامه، لذلك لم يكن يؤمن إلا بما يطابق تعاليم القران، وما صح على النبي صلى الله عليه وسلم، ونراه يحارب الخرافات وندد بمن يعتقدها، ويخضع كثيرا من الأمور إلى منطق العقل والعلم، فنراه مثلا عند كلامه على الغار الذي دخله النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق في جبل ثور عند هجرتهما إلى المدينة يذكر انه"غار له بابان، وأحدهما ضيق اقل من شبرين، فيتكلفون النفوذ فيه، وشاع من جهلهم أن من لم ينفذ به فهو ولد زنى، وتقرر ذلك في معتقدهم الفاسد" (72)

ومن ذلك أيضا انه اخبر أن مدينة عسقلان بئر في مسجدها عظيمة متقنة العمل، عجيبة الصفة تعرف ببئر إبراهيم، قال:"ويحكى في فضائلها أشياء لا تقع الثقة في صحتها" (73)

فشخصية العبدري إما تبرز من خلال هذه الأخلاق التي طبعت على الخير فهو امرؤ مؤمن كل الإيمان بالله تعالى، وتتمثل فيه أخلاق المسلم الحق من صدق، وأمانة في الرواية، وحرص على العلم، وتحلّ بمكارم الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت