24 -ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) (45) : لقيه في القاهرة، وأجازه في جميع مسموعاته، وجميع ما صدر عنه من نظم ونثر.
25 -عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري الثمار (ت 696 هـ) (46) : لقيه في الحرم النبوي، وسمع منه عددا من الأحاديث النبوية الشريفة، وأجاز ه إجازة عامة بكل ما يحمل.
26 -أبو الحجاج يوسف بن حكم النُّجيبي (ت 691 هـ) (47) : لقيه العبدري في مكناسة في العودة وقرأ عليه الحديث من"الموطأ".
ودوّن العَبْدري في رحلته إلى جانب شيوخه أسماء أصحابه الذين روى عنهم، وسجل ذكرياته معهم، وأورد لخم كثيرا من مروياتهم وأشعارهم كالشاعر ابن خميس التلمساني (ت 703 هـ) ، الذي أثبت له كثيرا من شعره (48) .
ولعلنا نجد في بعض النماذج التي سنوردها من رحلته دليلا واضحا على سعة ثقافة العبدري، وتنوع معرفته ومدى ما أفاد من شيوخه:
قال منكرًا على أهل مصر اشتغالهم بعلم المنطق (49) :"... وأن الأمر المنكر عليهم، و النكر المألوف لديهم تدارسهم لعلم الفضول، وتشاغلهم بالمعقول عن المنقول، في إكبابهم على علم المنطق واعتقادهم أن من لا يُحسنه لا يحسن أن ينطق، فليت شعري هل قرأه الشافعي ومالك؟ أو هو أضاء لأبي حنيفة المسالك؟ وهل عاركه احمد بن حنبل؟ أو كان الثوري (50) على تعلمه قد أقبل؟ وهل استعان به اياس (51) في ذكائه؟ أو بلغ عمرو (52) ما بلغ من دهائه؟ أو تمرس به قس وسحبان (53) ؟ "
وقال في ذكر مدينة"بونة"مستخدمًا بعض مصطلحات العروض في وصفها (54) :"ثم وصلنا إلى مدينة بونا فوجدناها بطوارق الغير مغبونة، مبسوطة البسيط، ولكنها بزحف النوائب مطوية مخبونة ...."
وأدل دليل على عمق ثقافة العبدري، وتمكنه من العلوم المختلفة تصديه بالنقد لمشاهير العلماء، وتغليطه لهم، مع ما يتحلون به من مكانة علمية مرموقة، فهو لا يتردد في نقد القاضي عياض بن موسى وتغليطه فيقول عند الكلام على الجُحفة (55) :"قال عياض: إنما سميت الجُحفة من سبب سيل الجحاف الذي اجتحف الحجاج عام ثمانون ولا ادري كيف ينطلق اللسان بحكاية مثل هذا؟ وبعد أن يحكى كيف لا ينتبه عليه؟ وذلك أنها كانت تسمى الجُحفة قبل الإسلام"