الصفحة 9 من 16

كل منهما عن الآخر، يقول العبدري (59) :"وقيد اسمي ونسبي في برنامج شيوخه، وقيد عني أبياتا من شعري، وكتب بخطه جميع القصيدة التي كتبتها إلى ولدي محمد بن القيروان".

أما الشيخ شرف الدين الدمياطي فقد كتب له و لأبنائه الثلاثة بالإجازة على صغر سنهم. (60)

وهذا هو الشيخ المسن أبو القاسم الحضرمي البيدي يقدمه ليؤمّ به في الصلاة مع انه كان قارب التسعين من عمره. (61)

وبلغ من علم الرجل ومكانته انه أمسك عن الأخذ عن رجال رآهم دونه في العلم، ولا يحسن له أن يأخذ عنهم، فهو لم يأخذ عن محمد بن عبد السيد في طرابلس (62) ، ولا عن أبى البدر بن جماعة (ت 733 هـ) في القدس (63) .

إن وسيلتنا إلى دراسة شخصية العبدري شبه قاصرة لضياع أكثر أخباره، وسنعتمد على شعره، وعلى ما تناثر من أخباره مع العلماء الذين لقيهم في رحلته، وأقوالهم فيه، في رسم ملامح الشخصية.

وأول ما يطالعنا في شخصية العبدري هو حرصه على مكارم الأخلاق، وبره بأبنائه

لنستمع إليه وهو يخاطب ابنه:

أصِخْ سَمعًا أُوصِّكَ يابُنيّ ... وصيَّةَ والد بَرٍّ حَفِي

جَرى القدرُ المُتاحُ لنا ببين ... قضاءٌ جاءَ مِن مَلك عليّ

وأُبْدِلت المآقي من كراها ... دُموعًا فيضُها مثلُ الآتي

وتتصف شخصية العبدري بالصراحة في كل ما كتبه، وقد كان وفيا لما قرره في مفتتح رحلته حين قال (65) :"وبعد، فاني قاصد بعد استخارة الله سبحانه إلى تقييد ما أمكن تقييده، ورسم ما تيسر رسمه وتسويده، مما سما إليه الناظر المطرق، في خبر الرحلة إلى بلاد المشرق،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت