أقاموا في الأندلس، غير أن أهله الادنيين رحلو ا إلى المغرب و أقاموا في حاحة، وثمة ولادته ونشأته كما سلف.
قام العبدري برحلته في الخامس والعشرين من ذي القعده عام ثمانية وثمانين وستمائة، وكان عندها في عنفوان عمره كما قال له شيخه أبو زيد الدباغ (13) .فإذا فرضنا انه كان حينذاك في الخامس والأربعين لأنه قال عن ابن خميس التلمساني - الذي كان - حين لقبه بتلمسان في الثامنة والثلاثين من عمره - بأنه"فتي السن"فتكون ولادته زهاء سنة (643 هـ) ونظن أن وفاته كانت بعد سنة (700 هـ) وهذا قريب مما قدمه الدكتور عمر فروخ، إذ جعل وفاته سنة (720 هـ) (15)
ويبدو أن الأمر قد التبس على الزركلي إذ صنع ترجمتين متتاليتين للعبدري على انه شخصان مختلفان (16) ووقع في الوهم نفسه عمر رضا كحالة، والحقيقة أن الترجمتين هما للعبدري صاحب الرحلة.
وثمة خلاف آخر في كنية الرجل، فبعضهم يكنيه أبا محمد (18) ، وبعضهم الآخر أبا عبد الله (19) ، ولا حاجة للإطالة في الحديث عن هذا الخلاف، فكنية الرجل هي أبو عبد الله كما وردت في صدر النسخ المخطوطة للرحلة، وكناه بها أيضا البلوي الذي أورد له أبياتا ثانية في رحلته. (20)
أما الكنية الأخرى فقد تأتت من ذكره لابنه محمد في رحلته. ولا يعضدها أي دليل آخر.
لا يذكر العبدري شيئا عن دراسته الأولى، ولا تسعفنا المصادر بمعرفة بدايات تكوينه الثقافي. ولا يستبعد انه تتلمذ على يد والده، ودخل الكتاب في بلدته"حاحة"، فحفظ القران الكريم، وتعلم على الطريق المتبعة عصرئذٍ من التدرج في حفظ المتون، وتعلم العمليات الحسابية، ثم ارتقى إلى أن أصبح من الطلاب، فانتقل حينئذ إلى مراكش التي كانت مركزا علميا مرموقا فاخذ، عن علمائها ما استطاع وذكر منهم محمد بن علي بن يحيى الشريف (21) .
وقد أفاد العبدري من كثرة مشايخه وتنوع ثقافتهم، فجاءت ثقافته منوعة شاملة كثير من الفنون، وهذا ما ظهر جليا في رحلته الذي يظهر فيها المؤلف حافظا القران والحديث، مطلعا على الأدب العربي نثره مشعره وخطبه ورسائله، عارفا بأيام العرب وغزواتهم، وفصحاء