فالرحلة فيما نظن هي المصدر الرئيس الذي أفاد منه كل الذين ترجموا للمؤلف، ولولاها لضاع ذكر العبدري فيما ضاع من تراث الأمة.
وثمة احتمال أن يكون ابن عبد الملك المراكشي، (ت 703 هـ) ترجم للعبدري ترجمة وافية في كتابه"الذيل والتكملة" (4) لما كان بينهما من علاقة وطيدة، إذ يبدو انه جمعت بينهما بعض حلقات الدرس في مراكش، ولا سيما حلقة شيخهما قاضي الجماعة بمراكش أبى عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن يحيى المدعو بالشريف. (5) ونجد العبدري يذكر ابن عبد الملك بقوله: صاحبنا الفقيه الأوحد ويصف كتابه بالإتقان والإفادة (6) ، ولكن هذا الاحتمال يبقى رهنًا بعثورنا على الجزء الخاص الذي ترجم فيه للمحمّدين. (7)
ولذلك كان لزاما علينا أن نسعى وراء الأخبار، وما استيسر من دلالاتها، لنجمع ترجمة اقرب ما تكون إلى الصحة لهذا الرحالة الأديب.
والعبدري كما جاء في صدر مخطوطات رحلته: محمد بن محمد علي بن أحمد بن سعود. وينتهي نسبه إلى عبد الدار بن قصي بن كلاب، واليهم نسبة العبدري.
اختلفت الآراء في أصله، فبعض مترجميه (8) عَدُّوه أندلسيًا هاجر من الأندلس أيان اشتعالها بالحروب والفتن، واستقر في"حاحة"على شاطئ المحيط الأطلسي.
وبعضهم (9) يرى أن أسرة العبدري كانت تقطن في بلنسية، ثم هاجرت إلى المغرب، وأقامت، وفيها كانت ولادة المؤلف.
ولعل نشأة العبدري في"حاحة"هي التي حملت الأستاذ محمد الفاسي على القول: إن العبدري مغربي لا أندلسي (10) .
وليس بين أيدينا ما يرجح أحد القولين، وان كنا لا نلمس في رحلته ولا في شعره ذكرا للأندلس يدل على تعلق العبدري بها، على حين انه كان يذكر مراكش على أنها موطنه. (11)
وإذا نظرنا إلى تراجم العبدريين في المصادر الأدبية، وكتب التراجم المختلفة فإننا نجد أن موطنهم بلنسية (12) ، ولعل هذا الأمر هو الذي حمل بعضهم إلى رد نسبته إلى الأندلس، غير أن من رحل من المشرق من بني عبد الدار سكنوا بلنسية، فمن المحتمل أن يكون اصل قوم الرجل