هو القيام لله بما أمر به، فتارِك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالًا عند الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من مرتكب المعاصي، فإن ترْك الأمر أعظم من ارتكاب النهي، من أكثر من ثلاثين وجهًا ذَكَرَها شيخُنا [1] ~) انتهى [2] .
وقال - أيضًا:(وليس الدِّين مجرد ترك المحرمات الظاهرة، بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثر الدَّينين لا يعبئون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس.
وأما الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصحية لله ورسوله وعباده، ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه؛ فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلًا عن أن يريدوا فعلها وفضلًا عن أن يفعلوها.
وأقل الناس دِينًا وأمقتهم عند الله مَن تَرَك هذه الواجبات وإنْ زَهِد في الدنيا جميعِهَا!؛ وقَلَّ أنْ ترى منهم مَن يَحمَرّ وجهه ويُمَعِّره لله ويغضب لِحُرُماته ويبذل عرضه في نصر دينه، وأصحاب الكبائر أحسَن حالًا عند الله مِن هؤلاء!)انتهى [3] .
قال الشيخ «حمد بن عتيق» ~ عند ذِكر كلام ابن القيم هذا: (إنَّ الْمُداهِن الطالب رِضَا الخلْق أخبث حالًا من الزَّانِي والسَّارق والشَّارب [4] !) انتهى [5] .
وقال ~: (وقد حَدَّث مَن لا يُتهم عن شيخ الإسلام «محمّد بن عبد الوهاب» ~ أنه قال مرة:"أرى أناسًا يجلسون في المسجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون، فإذا رأوْا المعروفَ لَمْ يأمروا به، وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه، وأرى أناسًا يعكفون عندهم يقولون: [هؤلاء لِحَى غَوَانِم] وأنا أقول: إنهم لِحى فواين! [6] "؛ فقال السامع: [أنا لا أقدر أقول: إنهم لِحَى فواين!] ، فقال الشيخ:"إنهم مِن العُمْيِ البُكْم!") انتهى [7] .
(1) ويقصد به: شيخ الإسلام «ابن تيمية» .
(2) أنظر: «إعلام الموقعين» (2/ 176 - 177) .
(3) أنظر: «عدة الصابرين» ، ص (121) .
(4) يعني: شارب الخمر.
(5) أنظر: «الدرر السنية» ، (8/ 77) .
(6) فواين): كلمة عامية، وتعني: الذلة والهوان والخسران.
(7) المصدر السابق، (8/ 78) .