الصفحة 20 من 25

وعن «مِسْعَر بن كدام» ~ أنه قال: بَلَغني أن الله - تعالى - أمر مَلَكًا من الملائكة أن يخسف بقرية فقال:"يا ربّ إنَّ فيهم فلانًا العابد الزاهد"، فأوحى الله - عزَّ وَجَلَّ - إليه: (أنْ بِهِ فابْدَأ، فإنه لَمْ يتمعَّرْ وَجهُهُ فِيَّ سَاعة قَط!) [1] .

وعن «جرير بن عبد الله البجَلي» - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما مِنْ قومٍ يكون بين أظهرهم مَن يعمل بالمعاصي هُمْ أعزُّ منه وأمْنع لَم يُغيِّروا عليه إلا أصابهم الله - عزَّ وَجَلَّ - منه بعقاب) أخرجه الإمام أحمد [2] .

وفي لفظِ أبي داود [3] مِن حديثِ «جَرِيرٍ» - أيضًا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما مِن رَجُلٍ يكون في قومٍ يعملُ فيهم بالمعاصي يقدِرون على أن يغيِّروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذابٍ من قبل أن يموتوا) .

وقام أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، فحَمِدَ الله - عزَّ وَجل - وأثنى عليه، ثم قال: «يا أيها الناس .. إنكم تقرؤون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [4] ، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنَّ الناسَ إذا رأوا المنكرَ ولَمْ يُغَيروه أوشك الله - عزَّ وَجل - أنْ يعمهم بعقابه) » أخرجه أحمد [5] وغيره [6] .

وجاء عن عليّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - أنه خَطَب في الناس، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: (يا أيها الناس .. إنما هلَكَ مَن كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولَم ينههم الربانيون

(1) أنظر: «تفسير القرطبي» ، (6/ 237) .

(2) في «مسنده» برقم (19236) ؛ بإسنادٍ حسَن.

(3) حيث أخرجه في «سننه» برقم (4339) ؛ وإسناده حسَن، وصححه ابن حبان حيث أخرجه في «صحيحه» برقم (300) .

(4) سورة المائدة، آية: 105.

(5) في «مسنده» برقم (29) ، وإسناده صحيح.

(6) كابن حبان في «صحيحه» برقم (305) ، وابن جرير في «تفسيره» (7/ 99) ، وأبي داود في «سننه» برقم (4338) ، وابن ماجه في «سننه» برقم (4005) ، والبيهقي في «سننه الكبرى» برقم (19976) ، والترمذي في «سننه» برقم (2168) ، والنسائي في «سننه» برقم (11157) ، وأبو يعلى في «مسنده» برقم (128) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» برقم (37583) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت