الصفحة 21 من 25

والأحبار، فلمَّا تمادوْا أخذتهم العقوبات؛ فأْمُروا بالمعروف وانْهَوْا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزَل بهم، واعلموا أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يَقطع رزقًا ولا يُقرب أجلًا) انتهى [1] .

وقد جاء عن «عائشة» - رضي الله عنها- أنها قالت: (غشيتكم السَّكْرتان: سَكْرَة حبِّ العيش، وَسَكْرَة الجهل؛ فعند ذلك لا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر!، والقائمون بالكتاب والسُّنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) انتهى [2] .

وعن «مالك بن دينار» ~ أنه قال: (اصطلحنا على حُبِّ الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضًا ولا ينهى بعضنا بعضًا، ولا يَذَرنا الله على هذا؛ فليت شعري أيُّ عذاب ينْزِل!) انتهى [3] .

وقال ابنُ النَّحَّاس على قوله - تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ} [4] ، قال: (دلَّت الآية على أنَّ تاركَ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عنِ المنكرِ كمُرتكبِه!، والآية توبيخ للعلماء في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما قاله القرطبي [5] -، وتاللهِ إنهم لَأَهلٌ لكلِّ توبيخٍ فأنى يَصلُح الناسُ والعلماء فاسدون؟!، أم كيف تعظم المعصية في قلوب الجاهلين والعلماء بأفعالهم وأقوالهم لم ينهوهم عنها؟!، أم كيف يرغب في الطاعة والعلماء لا يأتونها؟!، أم كيف يتركون البدعَ والعلماءُ يرونها فلا ينكرونها؟! - إلى أن قال: وأما في زماننا هذا فقد قيَّد الطمع ألسن العلماء فسكتوا إذْ لَم تساعد أقوالهم أفعالهم، {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [6] ، فإذا نظَرنا إلى فسادِ الرعية وجدنا سببه فساد الملوك، وإذا نظرْنا إلى فساد الملوك وجدنا سببه فساد العلماء والصالحين، وإذا نظرنا إلى فساد العلماء والصالحين وجدنا سببه ما استولى عليهم من حبِّ المالِ والجاهِ وانتشارِ الصِّيِتِ ونَفَاذِ الكلمة ومداهنة المخلوقين وفساد النيات والأقوال والأفعال

(1) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» برقم (6571) ، وابن عساكر في «تاريخه» (42/ 501 - 502) .

(2) «الفردوس بمأثور الخطاب» للديلمي (3/ 105) ورقم (4293) .

(3) «تاريخ دمشق» لابن عساكر (56/ 426) .

(4) سورة المائدة، من الآية: 63.

(5) في «تفسيره» (6/ 237) .

(6) سورة محمد، من الآية: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت