الصفحة 22 من 25

)انتهى [1] .

وعن «أبي عبد الرحمن العمري» ~ أنه قال: (إنَّ مِن غَفْلتك عن نفْسك إعراضك عن الله بأنْ ترى ما يُسخطه فتجاوزه ولا تأمرْ ولا تنهي خوفًا مِمَّن لا يَمْلِك ضَرًّا ولا نَفْعًا) ؛ وَ (مَن تَرَك الأمرَ بالمعروف والنهيَ عنِ المنكر مِن مَخَافةِ المخلوقين نُزِعت منه هيبةُ الطاعةِ، فلَو أمَرَ بعضَ ولَدِهِ أو بعضَ مواليهِ لاسْتخَفَّ به!) انتهى [2] .

وقال الإمام ابن القيم ~: (وأيُّ دِينٍ، وأيُّ خير فيمن يرى محارم الله تُنتهك، وحدوده تُضيَّع، ودينه يُترك، وسُنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُرغب عنها؛ وهو بارِد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس، كما أنَّ المتكلم بالباطل شيطان ناطق؛ وهل بَلِيَّة الدِّين إلا مِن هؤلاء الذين إذا سَلِمَتْ لَهُم مآكِلُهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدِّين!، وخيارهم المتحزِّن الْمُتَلَمِّظ، ولو نُوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه، في جاهه أو ماله، بذَلَ وتبذَّل، وجدَّ واجتهد، واستعمل مراتبَ الإنكارِ الثلاثة بحسب وُسْعه، وهؤلاء مَع سقوطهم من عين الله ومَقْت الله لهم، قد بُلوا في الدنيا بأعظم بليةٍ تكون - وهم لا يشعرون - وهو موت القلوب!؛ فإن القلب كلما كانت حياته أتم، كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل) انتهى [3] .

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم، والخطاب في ذلك من الرب - عزَّ وَجَل - ومن نبيه - صلى الله عليه وسلم - عام لجميع المسلمين، والموفَّق مَنِ استجاب لربه - تعالى - ولنبيه - صلى الله عليه وسلم -.

فالْمُتعيِّن على المسلمين اليوم لدفع البلاء الذي نخشى أنها قد انعقدت أسبابه القيام بما أوجب الله عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ومع أنَّ في ذلك اندفاع العقوبات والبلاء عن المسلمين ففيه - أيضًا - استجلاب النعماء لهم التي هي على الحقيقة استعلاء الدِّين ونصره الذي تكفَّل به الولي النصير - سبحانه

(1) نقلًا عن بيانٍ في بعض المنكرات ونصيحةٍ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ للشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ ~ من «الدرر السنية» (14/ 324 - 325) .

(2) أنظر: «صفة الصفوة» (2/ 181) .

(3) «إعلام الموقعين» (2/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت