الصفحة 23 من 25

وبحمده - لِمن نصر دينه.

لقد كان المسلمون فيما مضى يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بصدق وعزيمة واهتمام، ويدْعُون إلى الله - تعالى -، ويُخَوِّفون من حلول النقمات والعقوبات الدنيوية والأخروية، مع أنه لا نسبة لِمُنكراتِ أزمانهم لِمَا نحن فيه اليوم؛ لأن المجاهرة بالمنكرات في زماننا لَم يحدث لها نظير، وشؤمها عظيمٌ خطير، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كل أُمَّتي مُعافَى إلاَّ الْمُجَاهِرِين) [1] .

ومع ما غَشَى الأرضَ اليوم من ظُلُماتِ المنكراتِ إلاَّ أنه يجب أن لا نقنط ولا نيأس من ثمرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل لو امتثلنا أمر الله تعالى وقمنا بهذه الشعيرة العظيمة فكم من مُنكر سيزول!، وكم مِمَّن سوف يشارك ولم يكن له من قبل في هذا الأمر نصيب!، وذلك ببركة امتثال أمر الله - عزَّ وجل - بالقيام بذلك عَمَلًا إذْ لا يكفي الكلام في المساجد والملتقيات.

وإنه لاَ يَسعنا أمام الله إلا أن يكون هذا الأمر أكبر همنا لنستدعي بذلك رِضَى ربنا؛ وإننا على يقين أنه لو قام قائمُ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر فستكون له - بإذن الله - نتائج باهرة وعواقب محمودة مِن دفع البلاء واستجلاب النعماء، وإظهار الدين، وتحريك القلوب والشعور بالعزة والكرامة التي أُنيطت بطاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه سبحانه هو الشكور الْمُحسِن الْمَنَّان فإنه يصنع لأهل الدين ما لَم يكن بالحسبان؛ وإننا بقيامنا بذلك نطفئ الحريق الذي أشعلته الذنوب، وننقذ - بإذن الله - الغريقَ الذي أحاطت به الخطوب والكروب؛ فلْنراغم الشيطان متوكلين على الرحمن، فهذا سبيل النجاة وبه إغاثة الهلكى بالرحمة المهداة، وفيما وصَفْتُ الفرَج والْمَخْرج من هذه الظلمات - بإذن الله تعالى - مع ما يُرجى من لطف اللطيف وكرم الكريم مما يصنعه لعباده المؤمنين مما لا يخطر لهم على بال فهو بداية خير - بإذن الله -.

وأخيرًا، فهل وعَى الراقي أهميةَ هذه الشعيرة العظيمة وإهماله القيام بها؟!، وقد قال شيخ الإسلام: (وهكذا السُّنة في مقارنة الظالمين والزناة وأهل البدع والفجور وسائر

(1) أخرجه البخاري في «صحيحة» برقم (5721) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت