المعاصي لا ينبغي لأحدٍ أن يقارنهم ولا يخالطهم إلاَّ على وجهٍ يَسْلَمُ به من عذاب الله - عزَّ وَجَل-، وأقلّ ذلك أن يكون مُنكِرًا لِظُلمهم، ماقتًا لَهُم، شانئًا ما هم فيه بحسب الإمكان كما في الحديث: «مَن رَأى مِنكم منكرًا فليغيِّره بيده؛ فإنْ لَم يستَطِع فبلسانه؛ فإنْ لَمْ يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [1] انتهى [2] ؛ وتذكَّر ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنَّ الله - عَزَّ وَجَلّ - ليسأل العبدَ يوم القيامة حتى يقول: «ما منَعَكَ إذا رأيتَ الْمُنكَرَ أن تُنكِره؟! .. » ) الحديث [3] ؛ ولا تنسَ ما جاءَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنَّ مِن أمتي قَوْمًا يُعطَوْن مثل أجورِ أولِهِم، يُنكرون المنكر) [4] .
ولاَ يُوسوس لكَ الشيطانُ حتى تقول:"مَن أنا حتى أُنكر مُنكَرًا أو آمُرَ بمعروف"، بل الأمر كما قال أمير المؤمنين «عمر بن عبد العزيز» : (لو أنَّ المرءَ لَم يَعِظ أخاه حتى يحكم نفْسه ويكمل في الذي خلق له لعبادة ربه إذًا لَتَوَاكَلَ الناسُ بالخيرِ، وإذًا يُرفع الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، واستحلت المحارم، وقَلَّ الواعظون، والساعون لله بالنصيحة في الأرض) انتهى [5] .
وقال «سعيد بن جبير» و «مالك بن دينار» وغيرهم نحوَ ذلك [6] .
وَلَوْ لَمْ يعِظْ في النَّاسِ مَنْ هَوَ مُذْنِبٌ فَمَنْ يَعِظِ العَاصِينَ بَعْدَ «مُحَمَّدِ» ! [7]
وانظر ما ذكره «شجاع بن الوليد» ~ عن أمير المؤمنين في الحديث «سفيان
(1) أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (49) ، وابن حبان في «صحيحه» برقم (306) ، والنسائي في «سننه الكبرى» برقم (11739) ، وأبو داود برقم (1140) ، وابن ماجه برقم (1275) ، والترمذي برقم (2172) ، وأحمد في «مسنده» برقم (11166) ، وغيرهم؛ وكلهم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعًا.
(2) «مجموع الفتاوى» ، (15/ 324) .
(3) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» برقم (7386) ، وابن ماجه في «سننه» برقم (4017) ، وأحمد في «مسنده» برقم (11263) ، وأبو يعلى في «مسنده» برقم (1089) ، وغيرهم؛ وكلهم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -؛ وهو حديث حسَن كما قال الحافظ ابن حجر في «الأمالِي المطلقة» ص (167) .
(4) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» برقم (23229) عن أبي عبد الرحمن بن الحضرمي قال: أخبرني مَن سمِع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكره؛ وإسناده جيِّد، و أما جهالة الصحابي فلا تضر قطعًا لأنَّ الصحابة كلهم عدول.
(5) أنظر: «حلية الأولياء» ، (5/ 276) .
(6) أنظر: «تفسير ابن كثير» (1/ 86) ، و «فيض القدير» للمناوي (5/ 522) .
(7) - صلى الله عليه وسلم -.