الصفحة 21 من 82

فقيل له: احفر زمزم، فقال: وما زمزم؟ فقال: لا تنزف ولا تذم، ثم نعت له موضعها، فقام يحفر حيث نعت له، فقالت له قريش: ما هذا يا عبد المطلب؟ فقال: أمرت بحفر زمزم، فلما كشف عنه، وبصروا بالظبي، قالوا: يا عبد المطلب: إن لنا حقا فيها معك، إنها لبئر أبينا إسماعيل، فقال: ما هي لكم، لقد خصصت بها دونكم، قالوا: فحاكمنا، قال: نعم، قالوا: بيننا وبينك كاهنة بني سعد بن هذيم، وكانت بأشراف الشام. قال: فركب عبد المطلب في نفر من بني أبيه، وركب من كل بطن من أفناء قريش نفر، وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز فيما بين الشام والحجاز، حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه، حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا القوم، قالوا: ما نستطيع أن نسقيكم، وإنا لنخاف مثل الذي أصابكم، فقال عبد المطلب لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك، فقال: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرة بما بقي من قوته، فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته، حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه، فضيعة رجل أهون من ضيعة جميعكم، ففعلوا، ثم قال: والله إن إلقاءنا بأيدينا للموت، لا نضرب في الأرض ونبتغي لعل الله عز وجل أن يسقينا عجز. فقال لأصحابه: ارتحلوا، قال: فارتحلوا وارتحل، فلما جلس على ناقته، فانبعثت به، انفجرت عين من تحت خفها بماء عذب، فأناخ وأناخ أصحابه، فشربوا وسقوا واستقوا، ثم دعوا أصحابهم: هلموا إلى الماء، فقد سقانا الله تعالى، فجاءوا، واستقوا وسقوا، ثم قالوا: يا عبد المطلب قد والله قضي لك، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، انطلق فهي لك، فما نحن بمخاصميك 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت