الصفحة 20 من 82

لما طغت قبيلة جرهم التي كانت تعيش بمكة وأخذت تسرق من أموال الكعبة، قامت القبائل العربية المجاورة بالإتحاد لمحاربة جرهم وإخراجهم من مكة، وبالفعل تم لهم ذلك، وتولت أمرها قبيلة خزاعة، ولكن جرهم قبل أن يرحلوا عن مكة قاموا بردم بئر زمزم وتسويتها بالأرض لطمس معالمها، وهكذا اندثرت بئر زمزم لقرون طويلة، ولما ولي عبد المطلب سقاية البيت ورفادته، أتاه في منامه آتِ فقال له: (احفر طيبة) ، قال: وما طيبة؟، ثم أتاه في اليوم التالي فقال له: (احفر بره) ، قال: (وما بره) ، فأتاه في اليوم الثالث فقال له: (احفر المضمونة) قال: (وما المضمونة) ، فقيل له: (احفر زمزم) ، قال: (وما زمزم) ، قال: لا تنزف، ولا تذم - لا يفنى ماؤها، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم عند قرية النمل، قال: فلما تبين له شأنها، ودُل على موضعها، وعرف أنه صدق، غدا بمعوله، ومعه الحارث بن عبد المطلب ليس معه ولد غيره. فلما بدا لعبد المطلب الطوى البئر كبر الله، وبهذا عادت بئر زمزم تتفجر بالماء العذب من جديد، يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: وتطاولت الأيام على ذلك حتى غوَّرت تلك السيول وعفَتْها الأمطار، فلم يبق لزمزم أثر يعرف، والصحيح أن جرهم هم الذين دفنوها حينما تركوا مكة وذهبوا عنها، فقد روى البيهقي في دلائل النبوة بإسناد صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو يحدث حديث زمزم، قال: بينا عبد المطلب نائم في الحجر أتي، فقيل له: احفر برة، فقال: وما برة؟ ثم ذهب عنه، حتى إذا كان الغد نام في مضجعه ذلك، فأتي فقيل له: احفر المضنونة، قال: وما مضنونة؟ ثم ذهب عنه، حتى إذا كان الغد عاد، فنام في مضجعه ذلك، فأتي فقيل له: احفر طيبة، فقال: وما طيبة؟ ثم ذهب عنه، فلما كان الغد عاد، فنام بمضجعه، فأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت