الصفحة 41 من 82

الفضل العظيم، والخير الكبير، والكرامة العظمى، وما فيه من اليمن والبركة، يشارك مياه الجنة، فكأنه نزل منها، ولهذا تجد أن ماء زمزم ليس له مثيل في الدنيا في مزاياه وخصائصه، ويشترك ببعض الصفات مياه الجنة، ففيه كل غذاء، وفيه الشفاء، ولا يفنى ولا ينقطع، والى غير ذلك من الخصائص، ويحتمل معنى آخر، وهو أن بعد خراب هذا العالم ينقل إلى الجنة، فيكون فيها، تشريفًا له، ويحتمل أن ماء زمزم يفضَّل على سائر المياه، كفضل الجنة على الأرض، وبهذا الاحتمال الأخير يمكن إدراك نسبة الخيرية الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم: خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم.

2 -- ظهور ماء زمزم بواسطة سيدنا جبريل عليه السلام:

وذلك بأمر الله تعالى، ولو شاء الله تعالى لأمر الماء أن ينبع ويخرج بنفسه.

ولكن لما أراد الله تعالى إظهار شرف هذا الماء، وعظيم قدر من خرج له، أمر سيد الملائكة جبريل عليه السلام، فضرب الأرض بجناحه فخرج هذا الماء المبارك، في مقر مبارك، لسيد مبارك بواسطة فعل أمين مبارك، فكان بذلك زيادة له في التشريف والتعظيم، والله عز وجل يفضل ما شاء من مخلوقاته.

3 -- ماء زمزم ماء غسل به قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة لقد خص الله تعالى ماء زمزم دون غيره من المياه، ليغسل به قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم، روى الإمام مسلم في صحيحه: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتاه جبريل عليه السلام، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منع علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت