وأنواعه من يأس وألم وملل ومرض وتمزق وضياع نتيجة بعده عن دين الله، فقد انتقل من عبودية الله إلى عبودية الشيطان والهوى، ولم ينقذه من مهاوي الرذيلة ومن أوحال الفاحشة وثمارها المرة التقدم التكنولوجي الذي بلغه، ولا التقدم العلمي والطبي الذي وصل إليه، ولا الحضارة التي بناها، ولم يجن إلا الويلات، ومن ضمنها هذه الأمراض الجنسية التي تنبأ بها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه حيث قال: (إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب الله به بعض الأمم قبلكم ثم بقي بعد بالأرض فيذهب المرة ويأتي الأخرى) *38
فمع كل التقدم العلمي والطبي ازدادت الأمراض الجنسية انتشارًا وتعددًا وتنوعًا وتعقيدًا، وقد ذكر الدكتور عبد الحميد القضاة في كتابه عن الأمراض الجنسية وبين كيف أنها عقوبات إلهية قائلًا:
(لقد أودع الله سبحانه الجراثيم التي تسبب الأمراض الجنسية ما يميزها عن غيرها من جراثيم الأمراض المعذبة الأخرى، ولا يوجد شبه بينها فهذا بكتيري وذلك فيروسي وغيره كما تميزت بصفات تجعلها بحق عقوبة قاسية تهلك الأفراد والجماعات على حد سواء) *39
اما الصفات التي تمتاز بها هذه الأمراض فهي:
أولًا: إذا أصيب الإنسان بمرض جرثومي كالحصبة أو الجدري مثلًا وقدر له الشفاء تتكون في جسمه مضادات طبيعية خاصة Antibodies تحمي من إمكانية أن يصاب بهذا المرض ثانية. أما الأمراض الجنسية فالإنسان محروم من مثل هذه المضادات الطبيعية.
ثانيًا: ممارسة الجنس ولو مرة واحدة مع طرف آخر مصاب يمكن أن يؤدي إلى العدوى ليس بمرض واحد بل بعدة أمراض قد يصل إلى خمسة، وهذا ينقلها كاملة وبأمانة إلى غيره مع كل اتصال جنسي، وهكذا حلقة متصلة من البلاء يسلمها السابق إلى اللاحق ما داموا يعيشون الفوضى الجنسية.
ثالثًا: أغلب الأمراض الجرثومية استطاع العلم إعداد أمصال vaccines محسنة لها تساعد الإنسان وتقيه شرورها أما في الأمراض الجنسية فالوضع مختلف تمامًا حيث أن الطب لم يستطع تحضير أمصال واقية منها.
رابعًا: لا تظهر علامات المرض فورًا ليستدرك الخطر، بل لا يشعر المريض بها إلا بعد فوات الأوان، وفي هذا الوقت يكون المرض قد بلغ مرحلة معينة وأصبح معديًا.
خامسًا: العقوبات البدنية التي تحيق بالإنسان وتقتله فورًا هي أقل تعذيبًا لنفسه من تلك التي تذيقه مر العذاب قبل أن تقتله. والأمراض الجنسية بآلامها وعذابها لجسم المصاب تقتله ببطء ألف مرة قبل أن