الصفحة 3 من 30

لقد رعى الله الإنسان بالدين -عبر التاريخ - من خلال الرسل والأنبياء ومن بعدهم المصلحين قال الله تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) *1. ومن سار على دين الله فلح ونجح، ومن أعرض عنه خاب وخسر وذلك من لدن آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة قال تعالى (قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى) *2 ومن أعرض عنه شقي وهلك قال تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا) *3

وهذه الشرائع والنظم كان ختامها الدين الإسلامي، وكان آخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالشريعة الصالحة لكل زمان ومكان، وهذه الشريعة (هذا المنهاج الإلهي) أحلت لهم كل ما هو طيب ونافع وحرمت عليهم كل ما هو خبيث وضار، وهذا هو منهج الله في كل قوانين السماء قال تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) *4 لأن في الخبيث الضار الدمار والهلاك، فكل المحرمات إنما هي موبقات فاسدة ضارة ضررًا شديدًا على الفرد والأسرة والمجتمع، قال تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق) *5 والفواحش الأعمال المتجاوزة لحدود الله، والإثم كل معصية لله على وجه الإجمال.

وخلق الله الإنسان، وسخر له ما في الكون واستخلفه في الأرض، وكلفه بعمارته، واستودعه العقل، وزوده بالطاقات والقدرات والغرائز وأعطاه في يده قانونًا ونظامًا يسير عليه، ينظم به طاقاته وقدراته وراعى في هذا المنهاج العقل والروح معًا فلم يترك العقل ينمو على حساب الروح والعكس.

ومن الغرائز الفطرية التي ركبها الله في الإنسان غريزة الجنس لحفظ نوعه واستمرار حياته، ومن مبدأ التوازن والاعتدال ومراعاة مطالب الجسد والروح لم يغفل له هذه

الغريزة فهو ينظر للجنس بواقعية ومثالية في آن واحد يعترف له بهذه الغريزة ويشبعها له وفق نظام معين دون كبت مرذول أو انطلاق مجنون بتقديم الموقف العدل الوسط بين جنون الشهوة وبين الكبت والحرمان، فيأمره بالزواج ويرغبه فيه ليبني أسرة سعيدة هي أساس المجتمع الفاضل المتكامل. ويغلظ العقوبة للشاذين ويسد كافة الذرائع المؤدية إلى الفاحشة، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت