الصفحة 4 من 30

، ولذا حرم الزنا ومقدماته ودواعيه من تبرج جاهلي، وخلوة آثمة واختلاط عابث وصور عارية وأدب مكشوف وغناء فاحش وكل ما من شأنه أن يستثير الغريزة الهاجعة أو يغري بالفاحشة

ولم يكتف الإسلام بتحريم الفواحش والخبائث كالزنا واللواط وما إلى ذلك بل ذهب إلى ماهو أبعد من ذلك، فلم يسمح لتلك الفواحش والمنكرات بالظهور والانتشار، بل كلف كل معتنق للإسلام أن يتصدى لها فيمنع الجريمة والفاحشة بكل ما أوتي من قوة. قال عليه الصلاة والسلام:

(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) *6 بعد أن يكون قد أدى رسالته في تبليغ المنهاج الرباني والدين الإسلامي لكل الناس. قال تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن) *7

وقد كلف الله الأمة الإسلامية بهذا العمل على أن يكون المسلمون دعاة لدينه، حراسًا لشرعه حماة لحدوده. قال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) *8. أخرجت لتكون طليعة ولتكون لها القيادة، أمة ذات رسالة، لأن الخالق سبحانه وتعالى يريد مجتمعًا فاضلًا لا أفرادًا فضلاء.

(فالله يريد أن أن تكون القيادة للخير لا للشر في هذه الأرض، وأن يكون لديها دائمًا ما تعطيه من الاعتقاد والتصور والخلق والمعرفة والعلم الصحيح، ولهذا المركز تبعاته فهو لا يأخذ ادعاء إلا أن تكون - الأمة الإسلامية - أهلًا له.

وأول مقتضيات هذه الوظيفة أن تقوم على صيانة الحياة من الشر والفساد، وهذا الدور الذي أوكله الله للأمة الإسلامية لا مجاملة ولا محاباة -كلا- إنما هو العمل الإيجابي لحفظ الحياة البشرية من المنكر، وإقامتها على المعروف مع وجود الإيمان الذي يحدد المعروف والمنكر. وهي وظيفة شاقة لها تكاليفها ومتاعبها، ولكنها مهمة ضرورية لإقامة المجتمع الصالح لبني الإنسان، حتى لا يعم الفساد ولا تضطرب الموازين ووضع لنا منهجًا ربانيًا يكون هو المرجع الصحيح، يجد فيه الإنسان تصورًا ثابتًا للخير والشر والرذيلة) *9 وهو منهج وسط في التصور والاعتقاد.

إذًا فالمهمة التي أسندت للأمة الإسلامية مهمة عظيمة ووظيفة ضخمة وهي قيادة البشرية وإقامة العدل والقسط وظيفة إن صح تسميتها"مراقب دولي"في هذه الأرض قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا) *10 لتشهد على الناس جميعًا فتقيم بينهم العدل والقسط وتضع لهم القيم والموازين وتحميهم من الدمار والهلاك. أمة وسطًا تعمل على ترقية الحياة ورفعها وحفظها بلا تفريط ولا إفراط في اعتدال وتوازن خاصة هذه الأيام والبشرية تعيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت