ثالثًا: رغم أن فيروس الإيدز من أصغر الكائنات فإنه يحتوي على عشر وحدات وراثية فقط بينما البكتيريا بها خمسمائة وحدة وراثية وذبابة الفاكهة بها خمسة آلاف، والإنسان عنده خمسين ألف وحدة وراثية فسبحان الله الذي جعل واحدًا من أكثر الكائنات بساطة يحير أكثرها تعقيدًا ورقيًا
ويدمره) *49 قال تعالى (وما يعلم جنود ربك إلا هو) *50
لقد سلط الله على الشاذين هذا الفيروس الصغير ليبين لنا قوته وقدرته على إهلاك العاصين، وهذا ما يؤكد أن هذا المرض إنما هو عقوبة إلهية عاجلة تحقيقًا لوعيد الرسول صلى الله عليه وسلم (يا معشر المهاجرين خمس إن ابتليتم بهن ونزل فيكم أعوذ بالله أن تدركهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم) *51
وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقق كل ما تنبأ به، فقد ظهرت الفاحشة في المجتمع الغربي بشكل فاضح مخز، ولاتكف وسائل الإعلام وبرامجهم عن الحديث عن الشواذ وأعمالهم ومخازيهم، ولم يقفوا عند هذا الحد بل أصبحت لهم نواديهم وجمعياتهم وأصبح لهم حقوق يطالبون بها. ولما تحقق الشطر الأول من الحديث وهو الشرط تحقق الشطر الثاني وهو جواب الشرط. فقد تفشت الأمراض والطواعين التي لم تكن من قبل، فقد اكتشف الإيدز عام 1981م، وقد بدأ يظهر أول ما ظهر في الشاذين جنسيًا والمدمنين على المخدرات، وعلى وجه التحديد في الولايات المتحدة الأمريكية.
وهم إلى الآن أكثر فئات المجتمع عرضه للأمراض التناسلية خاصة الإيدز والذي اختصهم الله به بنسبة 75% دون غيرهم، ومعنى الطاعون: أي الوباء، وكل الأمراض الجنسية بما فيها الإيدز أمراض وبائية.
رغم الانتشار السريع لهذا المرض الخبيث القاتل (طاعون العصر) الإيدز ورغم الأرواح التي يحصدها بالملايين ورغم الأموال الباهظة التي تنفق لعلاج مرضى الإيدز دون جدوى، لم ينتفع الناس بهذه الدروس البليغة، ولم يتعظوا بهذه العقوبات الإلهية الرهيبة بل لا زالوا مسترسلين في غيهم وضلالهم، ونجدهم يتناولون هذه المشكلة العويصة باهتمام بالغ ولكن لا يتوصلون إطلاقًا إلى حلول مجدية أو نستطيع أن نقول إنها حلول جانبية غير نافعة، بل كمن يعالج المشكلة مستحدثًا مشكلة أخرى، وهذا يبين مدى ضلال البشرية بدون هدي القرآن والسنة، وهذا ما لمسناه من خلال المؤتمرات الطبية المتتابعة التي تعقد لمكافحة الإيدز، والجهود العظيمة التي تبذلها منظمة الصحة العالمية والدول مجتمعة، فبالاطلاع على نتائج المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك و التي لم تقدم حلًا نافعًا ولاعلاجًا