بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد:
فإن للدين سمة هي الشمول, وللحياة سمة هي التغير, وبين السمتين ترابط هذا بيانه:
إن شمول الدين وتغير الحياة في المقابل يقتضيان أن يكون الحكم في الأمور الثابتة - غير القابلة للتغير والتحول - ثابتًا لا يتحول, ولذلك فإن العبادات ثابتة مهما طال الزمان.
فالصفة التي تصلي بها يصلي بها المسلم قبل مئات السنين, ولذلك جاء النص واضحًا محددًا، وجاء كلام العلماء في ضوئه.
ولكن المعاملات مثلًا يختلف أمرها، فأسلوب تجارتك يختلف كثيرًا عن أسلوب بيع السابقين, فاقتضى ذلك أن تكون النصوص في المعاملات في صورة مبادئ وأحكام عامة تنطبق عليها جزئيات كثيرة.
واعتبر ذلك بحديث (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغرر) فالغرر ألوان منها: في ذات المعقود عليه, ومنها: ما يتعلق بالزمان والمكان, وصيغة العقد وغير ذلك.
وصورة تطبيقاته لا تنتهي، بل تمتد بامتداد الحياة.
ووجه آخر: إن الوسائل تختلف باختلاف الزمان والمكان.
ولربما تغيرت صورة العمل بتغير الوسيلة وكل أولئك لا يمكن أن يستند فيه إلى نص في حالة معينة, وإنما هو اجتهاد الفقيه, المبني على نصوص الشريعة وقواعدها.