الصفحة 8 من 18

يعتبره الناس معلة ولا مفسدة , فلم يبق شيء يعارض إخراجه بالكلية , والله أعلم) [الفتاوى السعدية:183 - 184]

المعلم الثالث: حسن التصور للمسائل حتى لو كانت جديدة:

ولا أجد أبلغ من كلام الشيخ نفسه- رحمه الله- في الإجابة عن سؤال هل يجوز أخذ جزء من جسد الإنسان وتركيبه في إنسان آخر مضطر إليه برضى من أخذ منه؟

قال -رحمه الله-: (جميع المسائل التي تحدث في كل وقت, سواء حدثت أجناسها أو أفرادها, يجب أن تتصور قبل كل شيء, فإذا عرفت حقيقتها, وشخصت صفاتها, وتصورها الإنسان تصورا تاما بذاتها ومقدماتها ونتائجها, طبقت على نصوص الشرع وأصوله الكلية, فإن الشرع يحل جميع المشكلات, مشكلات الجماعات والأفراد, ويحل المسائل الكلية والجزئية, يحلها حلا مرضيا للعقول الصحيحة , والفطر المستقيمة , ويشترط أن ينظر فيه البصير من جميع نواحيه وجوانبه الواقعية والشرعية, فنحن في هذه المسألة قبل كل شيء نقف على الحياد حتى يتضح لنا اتضاحا تاما للجزم بأحد القولين, فنقول: من الناس من يقول: هذه الأشياء لا تجوز, لأن الأصل أن الإنسان ليس له التصرف في بدنه بإتلاف أو قطع شيء منه أو التمثيل به, لأنه أمانة عنده لله, ولهذا قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [سورة البقرة: الآية 195] والمسلم على المسلم حرام , دمه , وماله وعرضه.

أما المال, فإنه يباح بإباحة صاحبه, وبالأسباب التي جعلها الشارع وسيلة لإباحة التملكات.

وأما الدم , فلا يباح بوجه من الوجوه , ولو أباحه صاحبه لغيره , سواء كان نفسا أو عضوا أو دما أو غيره , إلا على وجه القصاص بشروطه أو في الحالة التي أباحها الشارع , وهي أمور معروفة ليس منها هذا المسئول عنه.

ثم إن ما زعموه من المصالح للغير معارض بالمضرة اللاحقة لمن قطع منه ذلك الجزء , فكم من إنسان تلف أو مرض بهذا العمل , ويؤيد هذا قول الفقهاء: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت