فذوو الرسوخ من أهل العلم يقدرون كل عمل بقدره في الشريعة, ويعرفون سنة الله في خلقه بتفاوت الأعمال حسنًا وقبحًا بحسب تفاوت مراتبها صلاحًا وفسادًا. [انظر: ابن تيمية: الفتاوى:33/ 233] .
ويعلمون أنه على رتب المصالح تترتب الفضائل في الدنيا والأجور في العقبى, وعلى رتب المفاسد تترتب الصغائر والكبائر وعقوبات الدنيا والآخرة [العز بن عبد السلام: قواعد الأحكام:1/ 24]
والشيخ رحمه الله له منهجه الجاري على سنن أهل العلم في ذلك, وله كلام كثير في ذلك, وتطبيقات عديدة , لكني أذكر هنا كلامًا له - رحمه الله- في التعليق على كتاب صدر لأحد العلماء، وفيه الفتوى بمسألة مخالفة لما عليه الناس في ذلك الزمان.
يقول - رحمه الله: (فأنت إذا وازنت بين استدلال صاحب الرسالة واستدلال الجمهور رأيتها متقاربة إن لم تقل: تكاد أدلته ترجح.
ولكن الكلام في المناظرة والمذاكرة و والتعلم التعليم له حال, وهو النظر إلى الأدلة والترجيح بقطع النظر عن الأمور الأخر.
والكلام في الفتوى كما تراعى فيه الترجيح فيراعى أيضًا فيه حالة الوقت وعمل الناس ومراعاة المصالح والمفاسد.
فلو أن صاحب الرسالة لم يفت وينشر فتواه التي رجحها واعتقدها لكان أولى فيما يظهر لي, وذلك لأنه حصل فيها ضجة كبيرة لم تسفر إلا عن نوع اعتراضات كثيرة, وأمور تقع في القلوب وخوض العالم وغير العالم, ومخالفة الرأي العام في الفتوى, وكون فتواه مع ذلك - فيما يظهر - لا يكون لها عمل إلا في أفراد من الناس.