فالفتوى يتعين على المفتي أن يراعي فيها جميع النواحي, فكم توقف كثير من أهل العلم عن الإفتاء فيما يعتقدون لأغراض من جنس ما ذكرته) [الأجوبة النافعة:334 - 335] .
ومن اعتباره للمصالح قوله في إجابة على سؤال: هل يجوز شق بطن الميتة لإخراج الحمل الحي.
يقول: (يجوز للمصلحة , وعدم المفسدة , وذلك لا يعد مثلة , ولقد سئلت عن امرأة ماتت وفي بطنها ولد حي , هل يشق بطنها ويخرج , أم لا؟
فأجبت: قد علم ما قاله الأصحاب رحمهم الله , وهو أنهم قالوا: فإن ماتت حامل وفي بطنها ولد حي , حرم شق بطنها , وأخرجه النساء بالمعالجات وإدخال اليد على الجنين ممن ترجى حياته , فإن تعذر , لم تدفن حتى يموت ما في بطنها , وإن خرج بعضه حيا , شق للباقي , فهذا كلام الفقهاء بناء على أن ذلك مثلة بالميتة , والأصل تحريم التمثيل بالميت , إلا إذا عارض ذلك مصلحة قوية متحققة , يعني إذا خرج بعضه حيا , فإنه يشق للباقي , لما فيه من مصلحة المولود , ولما يترتب على عدم الشق في هذه الحالة من مفسدة موته , والحي يراعى أكثر مما يراعى الميت , لكن في هذه الأوقات الأخيرة حين ترقى فن الجراحة , صار شق البطن أو شيء من البدن لا يعد مثلة , فيفعلونه بالأحياء برضاهم ورغبتهم بالمعالجات المتنوعة , فيغلب على الظن أن الفقهاء لو شاهدوا هذه الحال , لحكموا بجواز شق بطن الحامل بمولود حي وإخراجه , وخصوصا إذا انتهى الحمل , وعلم أو غلب على الظن سلامة المولود , وتعليلهم بالمثلة يدل على هذا , ومما يدل على جواز شق البطن وإخراج الجنين الحي أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد , قدم أعلى المصلحتين , وارتكب أهون المفسدتين وذلك أن سلامة البطن من الشق مصلحة , وسلامة الولد ووجوده حيا مصلحة أكبر وأيضا فشق البطن مفسدة , وترك المولود الحي يختنق في بطنها حتى يموت مفسدة أكبر , فصار الشق أهون المفسدتين , ثم نعود فنقول: الشق في هذه الأوقات صار لا