الصفحة 17 من 25

والغي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادتَه اتباعُ الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق، وترك التقوى" [1] . إعلام الموقعين: الجزء الأول."

ولفهم القرآن درجات:

1ـ فهم لمعاني مفرداته الكريمة، وفيه يتعرف المسلم على معاني المفردات التي لا يفهمها حتى يتضح له المقصود، ويفهم المراد.

2ـ وفهم ما لا بد منه من سياق الكلام: وهو المعنى الكلي للقصة أو المشهد أو السورة، ويعتبر الفهم السابق جزءا منه.

3ـ وهناك فهم دقيق وتأمل عميق للوصول إلى معرفة مقاصد القرآن الكريم ومراميه، وهو أثر ونتيجة للنوعين السابقين إضافة لطول التأمل والتدبر والإخلاص لله تعالى، وفيه يقف المسلم على أسرار وحكم وأبعاد ومرامي القرآن.

وهناك طريقة هامة جدا لمن أراد أن يفهم موضوعا معينا في القرآن الكريم، ألا وهي القراءة الموضوعية، بمعنى إذا أراد أن يتعرف على التقوى في القرآن، أو اليوم الآخر في القرآن، أو الرسول في القرآن، أو السيرة النبوية في القرآن، أو عقائد الآخرين في القرآن، أو المرأة في القرآن [2] ، أو الإنسان في القرآن، أو أي موضوع آخر، فما عليه إلا أن يقرأ القرآن من أوله إلى آخره ويبحث عن هذا الموضوع، ويركز عقله وفكره في البحث عنه سواء باللفظ أو المعنى، وليحذر أن يتبع طريقة البحث باللفظ أو بالكلمة عن موضوع معين، فلن يحصل إلا على نتيجة شائهة لطبيعة معالجة القرآن لموضوع من الموضوعات.

وقد جربت هذه الطريقة بنفسي فوجدت عجبا؛ جربتها في البحث عن المقاصد الجزئية أو التقصيد الجزئي في القرآن الكريم، وهو أحد مباحث رسالتي للدكتوراه، فوجدت بركات وفيوضات وفتوحات لا مثيل لها، ولا غرو فهي بركة القرآن وكرم القرآن متى أقبل عليه قارئه بيقين وثقة واستسلام.

(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين: 1/ 87. تحقيق: طه عبد الرءوف سعد. دار الجيل - بيروت، 1973م.

(2) لأستاذنا الدكتور صلاح الدين سلطان تجربة مع هذه الطريقة؛ حيث بحث عن المرأة في القرآن فأتى فيها بكلام ونتائج غير مسبوقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت