الصفحة 2 من 25

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستمنحه ونستهديه ونسترضيه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنها وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون، وبعد،،،

فمن المقرر أن القرآن الكريم له أهمية بالغة في حياتنا؛ فهو شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، وهو كتاب خالد ووحي مقدس ونص معجز ودستور نظام ومنهاج حياة، بلسم ناجع، ونبراس مضيء ودليل هادٍ ونورٌ مشعٌّ لا يخفت نوره حتى قيام الساعة، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد.

وإن التعامل مع القرآن الكريم واجب على كل مسلم ومسلمة؛ قراءة وحفظا، وتدبرا وتفهما، وعملا وتطبيقا، واستشفاء وتحكيما فيما شجر بين المسلمين، غير أن ظروفا حياتية كثيرة حالت وتحول بيننا وبين الاهتمام بهذا الكتاب: قراءة، وفهما، وتدبرا، وعملا، وجهادا، وتبليغا؛ حيث المشاغل الحياتية، والهموم الأسرية، والأوجاع المجتمعية، والمصائب العالمية التي لا تدع للإنسان فرصة للعيش السعيد، أو القرار الهادئ المكين.

ولا مخرج لنا أو نجاة من كل هذه المدلهمات إلا بالرجوع إلى كتاب الله، فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للداعية وللفقيه ولكل مسلم؛ لأنه كتاب الإسلام الخالد الذي نزلت السنة لتبينه وتوضحه، وتخصص عامه أو تقيد مطلقه وتبين مبهمه ... الخ ما ذكره الأصوليون:"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ". النحل: 44.

ولا يصح أن يكون المسلم داعية وصلتُه ضعيفة بهذا الكتاب في كل جانب من جوانبها، فهو داعية إلى الله تعالى، وإنما نعرف الله من خلال كلامه، فكيف يدعو إلى الله من لا يفقه كلام الله، أو لا يدرك حكمه وأسراره، أو لا يعرف كيف يتعامل مع القرآن الكريم؟.

لذلك كان لزاما علينا أن نضع أهم المعالم والأسس التي من خلالها يمكننا أن نتعامل مع هذا الكتاب الكريم، وقد اجتهدت في ذكر أهم هذه الأسس، وذكرت منها ثمانية أسس، هي:

الأساس الأول: معرفة قيمة القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت