الصفحة 12 من 25

إلى غير ذلك من صور قرآنية تؤدي إلى معرفة الله تعالى، وتثمر في النفس خشية الحق جل جلاله والقرب منه.

هذان طريقان أساسيان في التعرف على الله تعالى، وسببان رئيسان مؤديان إلى القرب منه، وبغيرهما لن يستطيع المؤمن التعرف على الله؛ فضلا عن القرب منه.

الأساس الرابع: التلاوة الصحيحة:

ومن الأسس المهمة في التعامل مع القرآن أن تلوه تلاوة صحيحة، وليس وراء ذلك من البدهيات حبة خردل، فهي من الأساسيات الأولى التي لا يصح للمسلم فضلا عن الداعية أن يتعامل مع القرآن الكريم بدونها، وقد قال الناظم:

والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجوِّد القرآن آثم

بل في القرآن الكريم ما يدل على هذا الوجوب:"إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ {91} وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ". النمل: 91 - 92.

وأحرى بالمسلم أن تكون له تلاوة يومية مع كتاب الله تعالى، ويجتهد أن يقرأ جزءا يوميا فيختم القرآن في كل شهر مرة، وإذا كان المسلم مطلوبا منه أن يكون هذا حاله، فماذا يكون حال الداعية؟ لا شك أنه يجب عليه الاهتمام أضعاف اهتمام المسلم العادي، وما ينبغي للمسلم أن يكون إلا داعية بقدر علمه واستطاعته، وفي هذه القراءة المستمرة المنتظمة ما يعينه على إتقان القراءة الصحيحة وتدريب أعضاء النطق عنده على المرونة والتعود مما له دور كبير في تحقيق التلاوة الصحيحة.

ولقد تحدث القرآن عن بعض آداب التلاوة فقال:"وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". الأعراف: 204. وقال:"فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". النحل: 98. وقال:"وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا. قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا. وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا. وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا". الإسراء: 106 - 109. وقال:"وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا". المزمل: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت