وهذا الأساس يعتبر ثمرة للأسس السابقة جميعا، ونتيجة طبيعية لها، وإلا تكون الشخصية غير سوية، فلا توجد نفس سوية محبة للناس والخير تُحَصِّل هذا الخير العميم ثم تحبسه على شخصها من دون الناس.
والقرآن الكريم يومئ إلى معنى التطبيق والتنفيذ وتفعيل هذا الكتاب في حياة الناس، ومن ذلك:
"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ". النساء: 105.
"وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ". المائدة: 49.
"وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ". الأنعام: 155.
"وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا {99} مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا {100} خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا". طه: 99 - 101.
والمتأمل في القرآن الكريم يجد العمل الصالح مقرونا دائما بالإيمان، وحسبنا أن نص قوله تعالى:"آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ". مكرر في القرآن (48) مرة.
وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم متخلقا بالقرآن العظيم، روى الإمام أحمد في مسنده بسنده عن سعيد بن هاشم بن عامر قال أتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين أخبريني بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:"كان خلقه القرآن أما تقرأ القرآن قول الله عز وجل"وإنك لعلى خلق عظيم" [1] ."
ومقتضى ذلك أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه ومحاسنه ويوضحه أن جميع ما قص الله تعالى في كتابه من الأخلاق مما قصه من نبي أو ولي أو حث عليه أو ندب إليه كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ متخلفا به، وكل ما نهى الله تعالى عنه فيه ونزه كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يحوم حوله.
وإذا تعلم المسلم كيفية التلاوة، وحفظ كتاب الله، وفهم مراميه ومقاصده، فإن الجلوس عن العمل به يعد نفاقا ومخالفة واضحة، والله تعالى نعى كثيرا على الناس هذا المعنى:
(1) مسند أحمد: 6/ 91. مؤسسة قرطبة القاهرة. بتعليقات شعيب الأرناؤوط، وقال المعلق: حديث صحيح.