إنه منهج متكامل. يقيم الحكم على أساس الكتاب؛ ويقيم القلب على أساس العبادة. . ومن ثم تتوافى القلوب مع الكتاب؛ فتصلح القلوب، وتصلح الحياة.
إنه منهج الله، لا يعدل عنه ولا يستبدل به منهجًا آخر، إلا الذين كتبت عليهم الشقوة وحق عليهم العذاب!" [1] ."
وفي سياق آخر يرمي القرآن غير المصلحين بصفة"الإجرام"؛ فيقول تعالى:"فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ {116} وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ". هود: 116 - 117. فانظر كيف علق القرآن الكريم عدم الإهلاك بوجود المصلحين رغم وجود الظلم فيها.
وجوب الدعوة على كل مسلم:
وإذا كانت الصلاة فرضت بعد العام العاشر من البعثة، والزكاة والصيام والحج والجهاد بعد ذلك، فإن الدعوة مفروضة منذ اليوم الأول بمقتضى قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ". أول المدثر.
والعلماء لم يختلفوا في فرضية الدعوة ووجوبها، لكنهم اختلفوا هل هي فرض عين أم فرض كفاية، وإذا اخترنا بأقل ما قيل وهو فرض كفاية، فمعنى الكفاية أن تتحقق الكفاية أو الاكتفاء في الأمة، وهو غير متحقق لا سيما في هذا العصر؛ ولذلك فإنني أميل إلى أن الدعوة والتبليغ فرض عين على كل مسلم حسب استطاعته وقدرته، وفي حدود علمه على طريقة:"بلغوا عني ولو آية".
نماذج تبليغية من القرآن:
أولا: الرسول صلى الله عليه وسلم:
الله تعالى أمر نبيه بالبلاغ أمرا مباشرا مصحوبا بأمور أخرى، فقال:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ". المائدة: 67.
(1) في ظلال القرآن: 3/ 1388 - 1389. دار الشروق. الطبعة العاشرة. 1402 هـ ـ 1982 م.