ثالثا: مؤمن آل فرعون.
وهي قصة معروفة في سورة غافر، ولا يخفى على أحد ما كان يفعله فرعون بالناس من تقتيل للأطفال واستحياء للنساء:"إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ". القصص: 4.
قال تعالى في سورة غافر يحكي قصة هذا المؤمن في ظل هذه الأجواء الفرعونية والجبروت الطاغي:"وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {28} يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَاسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ {29} وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ {30} مِثْلَ دَابِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ {31} وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ {32} يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ {33} ".
فرغم وجود نبي من الأنبياء كلَّفه الله بالتبليغ فإن هذا المؤمن أوجب على نفسه هذه المهمة وانتفض مدافعا عن سيدنا موسى مستنكرا إقدامهم على قتله.
كل هذه نماذج قرآنية وغيرها كثير تؤكد وجوب الدعوة حتى مع وجود الأنبياء والمرسلين، فما بالك بعد ذهاب الرسل، وبقاء الدعاة والمصلحين؟ لا شك أن الأمر أوجب والمسئولية أكبر.
وإذا كان للعمل والتطبيق دوائر ذكرناها سابقا فإن للتبليغ أيضا دوائر لا تخرج عما ذكرناه في التطبيق غير أننا هنا نقول إن دوائر التبليغ تشمل الأسرة والأقارب والجيران والمجتمع والدولة والأمة كلها والإنسانية جمعاء.