قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} وبين قوله {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} ، فقال عند تفسير الآية الثانية: (( هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وهي مبهمة ليس لهم توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة ... إلى آخر كلامه ... قال: فهم رجل أن يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسر ) ). (انظر ابن جرير 18/ 83، وعنه ابن كثير 3/ 277) .
فقد بين ابن عباس، إن هذه الآية إنما نزلت فيمن قذف عائشة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه، فإن قذف المرأة أذى لزوجها، كما هو أذى لابنها، لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه، وإن زنى امرأته يؤذيه أذى عظيما. . ولعل ما يلحق بعض الناس من العار والخزي بقذف أهله أعظم مما يلحقه لو كان هو المقذوف. (الصارم المسلول ص 45، والقرطبي 12/ 139) .
وكذلك فإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر بالإجماع.
قال القرطبي عند قوله تعالى {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا} :"يعني في عائشة، لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول بعينه، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله، وذلك كفر من فاعله". (القرطبي 12/ 136، عن ابن عربي في أحكام القرآن 3/ 1355 - 1356) .
ومما يدل على أن قذفهن أذى للنبي صلى الله عليه وسلم، ما أخرجه الشيخان في صحييهما في حديث الإفك عن عائشة، قالت: (( فقام رسول الله صلى الله