الصفحة 33 من 55

ومن تخلف عن بيعته كسعد بن عبادة لم يؤذه، ولا أكرهه على المبايعة، ولا منعه حقًا له، ولا حرك عليهم ساكنًا، وهذا غاية في عدم اكراه الناس على المبايعة.

ثم إن المسلمين بايعوه ودخلوا في طاعته، والذين بايعوه هم الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان - رضي الله عنهم ورضوا عنه - وهم أهل الإيمان والهجرة والجهاد ولم يتخلف عن بيعته إلا سعد ابن عبادة.

وأما عليّ وسائر بني هاشم فلا خلاف بين الناس أنهم بايعوه.

وأما سعد فتخلفه لأنه يريد الأمر لنفسه - رضي الله عنهم أجمعين.

ثم أنه في مدة ولايته قاتل بهم المرتدين والمشركين، ولم يقاتل مسلمين، بل أعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل الردة، وأخذ يزيد الإسلام فتوحًا، وشرع في قتال فارس والروم، ومات والمسلمون محاصرون دمشق، وخرج منها أزهد مما دخل فيها، ولم يستأثر عنهم بشيء، ولا أمَّر له قرابة.

ثم ولى عليهم عمر بن الخطاب، ففتح الأمصار، وقهر الكفار وأعز أهل الإيمان، وأذل أهل النفاق والعدوان، ونشر الإسلام والدين، وبسط العدل في العالمين، ووضع ديوان الخراج والعطاء لأهل الدين ومصَّر الأمصار للمسلمين، وخرج منها أزهد مما دخل فيها، لم يتلوث لهم بمال، ولا ولَّى أحدًا من أقاربه ولاية، فهذا أمر يعرفه كل أحد.

وأما عثمان فإنه بنى على أمر قد استقر قبله، بسكينة وحلم، وهدى ورحمة، وكرم، ولم يكن فيه قوة عمر ولا سياسته، ولا فيه كمال عدله وزهده، فطمع فيه بعض الطمع، وتوسعوا في الدنيا، وأدخل من أقاربه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت