الصفحة 3 من 55

اعلم أنه ليس كل أحد من أهل النظر والإستدلال خبير بالمنقولات، والتمييز بين صدقها وكذبها، وصوابها وخطئها فضلا عن العامة.

وقد علم من حيث الجملة أن المنقول منه صدق ومنه كذب؛ وليس لهم خبرة أهل المعرفة علماء الحديث، فهؤلاء يحتاجون في الإستدلال على الصدق والكذب إلى طرق أخرى.

والله سبحانه الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، الذي أخرج الناس من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئًا، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة، يهدي من يشاء من عباده، بما يتيسر لهم من الأدلة التي تبين لهم الحق من الباطل، والصدق من الكذب، كما في الحديث الصحيح الإلهي (( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. ) ) [1] .

ولهذا تنوعت الطرق التي بها يعلم الصدق من الكذب، حتى في أخبار المخبر عن نفسه بأنه رسول الله، وهو دعوى النبوة.

فالطرق التي بها يعلم صدق الصادق وكذب المتنبئ الكذاب كثيرة متنوعة كما قد نبهنا عليها في غير هذا الموضع [2] .

وكذلك ما به يعلم صدق المنقول عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكذبه يتعدد ويتنوع.

وكذلك ما به يعلم صدق الذين حملوا العلم، فإن أهل العلم يعلمون صدق مثل مالك والثوري، وشعبة ويحيى بن سعيد، وعبدالرحمن بن مهدي وأحمد

(1) رواه مسلم رقم 2577 (ج 4 ص 1994) .

(2) مثل النبوات له فقد ذكر طرقًا كثيرة يعرف بها الصادق من الكاذب في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت