الصفحة 32 من 55

فصل

في الطرق العامة التي يعرف بها بطلان الخبر.

وهنا طرق يمكن سلوكها لمن لم تكن له معرفة بالأخبار من الخاصة، فإن كثيرًا من الخاصة - فضلا عن العامة - يتعذر عليه معرفة التمييز بن الصدق والكذب من جهة الإسناد في أكثر ما يروى من الأخبار في هذا الباب وغيره.

وإنما يعرف ذلك علماء الحديث. ولهذا عدل كثير من أهل الكلام والنظر عن معرفة الأخبار بالإسناد، وأحوال الرجال، لعجزهم عنها، وسلكوا طريقًا آخر.

ولكن تلك الطريق هي طريق أهل العلم بالحديث، العاملين بما بعث الله به رسوله.

ولكن نحن نذكر طريقًا آخر فنقول:

5 -نقدر أن الأخبار المتنازع فيها لم توجد، أو لم يعلم أيها الصحيح، ونترك الإستدلال بها في الطريقين، ونرجع إلى ما هو معلوم بغير ذلك من التواتر، وما يعلم من العقول، والعادات، وما دلت عليه النصوص المتفق عليها.

فنقول: من المعلوم المتواتر عند الخاصة والعامة، الذي لم يختلف فيه أهل العلم بالمنقولات والسير: أن أبا بكر - رضي الله عنه - لم يطلب الخلافة، لا برغبة ولا برهبة، لا بذل فيها ما يرغب الناس به، ولا شهر عليهم سيفًا يرهبهم به، ولا كانت له قبيلة ولا مَوَالٍ تنصره وتقيمه في ذلك كما جرت عادة الملوك، أن أقاربهم ومواليهم يعاونونهم.

ولا طلبها بلسانه، ولا قال: بايعوني، بل أمر بمبايعة عمر أو أبي عبيدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت