الصفحة 4 من 55

بن حنبل، والبخاري ومسلم وأبي داود، وأمثال هؤلاء علمًا يقينيًا يجزمون بأنهم لا يتعمدون الكذب في الحديث.

ويعلمون كذب محمد بن سعيد المصلوب [1] وأبي البختري القاضي [2] وأحمد بن عبدالله الجوبياري [3] وعتاب بن إبراهيم بن عتاب [4] وأبي داود النخعي [5] ونحوهم ممن يعلمون أنهم يتعمدون الكذب.

وأما الخطأ فلا يعصم من الإقرار عليه إلا نبي.

لكن أهل الحديث يعلمون أن مثل الزهري والثوري، ومالك ونحوهم من أقل الناس غلطًا في أشياء خفيفة، لا تقدح في مقصود الحديث، ويعرفون رجالا دون هؤلاء، يغلطون أحيانًا، والغالب عليهم الحفظ والضبط، ولهم دلائل يستدلون بها على غلط الغالط.

ودون هؤلاء قوم كثير غلطهم، فهؤلاء لا يحتجون بهم إذا انفردوا لكن يعتبرون بحديثهم، ويستشهدون به؛ بمعنى أنهم ينظرون فيما رووه هل رواه غيرهم؟.

فإذا تعددت الطرق واللفظ واحد، مع العلم بأنهم لم يتواطأوا ولا يمكن في العادة اتفاق الخطأ في مثل ذلك، كان هذا مما يدلهم على صدق الحديث.

(1) ذكره الذهبي في الميزان 3/ 561، وقال: اتهم بالزندقة فصلب.

(2) هو: وهب بن وهب بن كثير أبو البحتري القاضي قال أحمد كان يضع الحديث، انظر الميزان 4/ 353.

(3) انظر الميزان 1/ 106 وذكر بعض الأمثلة مما وضعه.

(4) لم أجد هذا الإسم في كتب الضعفاء والكذابين، فلعل الإسم فيه تحريف.

(5) هو سليمان بن عمرو، قال أحمد: كان يضع الحديث، وقال يحيى القطان: كان معروفًا بوضع الحديث، انظر الميزان 2/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت