[منزلة ابن لهيعة عند المحدثين]
ولهذا قال أحمد: اكتب حديث الرجل لأعتبر به، مثل ابن لهيعة ونحوه [1] ونحوه. فإنه كان عالمًا دينًا قاضيًا، لكن احترقت كتبه فصار يحدث بعد ذلك بأشياء دخل فيها غلط؛ لكن أكثر ذلك صحيح يوافقه عليها الثقات، كالليث وأمثاله.
وأهل الحديث يعلمون صدق متون الصحيحين، ويعلمون كذب الأحاديث الموضوعة التي يجزمون بأنها كذب بأسباب عرفوا بها ذلك، وَمَنْ شَرَكَهُمْ فيها علم ما علموه، ومن لم يشركهم لم يعلم ذلك، كما أن الشهود الذين يتحملون الشهادة ويؤدونها يعرف مَنْ جَرَّبهم وخبرهم صدق صادقهم، وكذب كاذبهم.
وكذلك أهل المعاملات في البيع والإجارة يعلم من جربهم وخبرهم صادقهم وكاذبهم، وأمينهم وخائنهم.
وكذلك الأخبار قد يعلم الناس صدق بعضها وكذب بعضها، ويشكون في بعضها.
[أهل الحديث يعلمون ما ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الشرع وما لم يثبت]
وباب المعرفة بأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وأفعاله، وما ذكره من توحيد وأمر ونهي، ووعد ووعيد، وفضائل الأعمال أو الأقوام أو أمكنة، أو أزمنة، ومثالب لمثل ذلك أعلم الناس به أهل العلم بحديثه الذين أجتهدوا في معرفة ذلك، وطلبه من وجوه متعددة، وجمعوا بين رواية هذا وهذا، فعلموا صدق
(1) هو عبدالله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي قاضي مصر وعالمها، ضعفوه، , انظر الميزان 2/ 475.