الحمد لله بما حمد به نفسه في كتابه، والصلاة والسلام على نبينا وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن القرآن هو الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه. وهو مليء بالإشارات الدقيقة والمعاني العميقة التي لا تزال تنكشف في كل عصر من العصور، فكم من ذخائر مدخرة في القرآن المعجزة الباقية على مر الدهور.
وقد ملئت كتب التفسير وغيرها بكثير من الدقائق اللطيفة التي لا تبلغ إلا بالتدبر والتأمل، فالقرآن كالبحر الزاخر يرى الناظر إليه من الشاطئ شيئًا عظيمًا فإذا غاص في أعماقه رأى ما لم يخطر بباله، وهذا من أسرار القرآن وعظمته ولأجل هذا قال الله سبحانه
{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكروا أولوا الألباب} ص:29
وفي هذا الكتيب سأحاول أن أقدم شيئًا من تلك الدقائق والإشارات، ولعله يتبعه - إن شاء الله- في المستقبل كتب أخرى فيها مزيد من التأملات.
والله المستعان.