الصفحة 15 من 19

تأملات في قوله تعالى{إذ قال لهم شعيب}

قال تعالى {كذب أصحاب الأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ألا تتقون} الشعراء 177

في هذه الآية استفسار، فعندما نتأمل سياق الآيات في سورة الشعراء نرى أنه عند ذكر الأمم الأخرى من قوم نوح مرورًا بعاد وثمود وقوم لوط نرى التعبير بقول {إذ قال لهم أخوهم} ثم يذكر اسم النبي عليه السلام فمثلًا في قوم نوح قال تعالى {كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} وهكذا في جميع الأمم التي ذكرت بعدهم، إلا في ذكر قوم شعيب فإنه لا يذكر كلمة أخوهم وهذا تغيير غريب يحتاج إلى نظر لمعرفة السر، لاسيما إذا علمنا أنه في سورة هود لم يحصل تغيير فذكر الأمم وأن رسولهم أخوهم ومنهم قوم شعيب فقال تعالى في سورة هود آية 84: ... {وإلى مدين أخاهم شعيبا} فلماذا في سورة الشعراء وحدها عند ذكر قوم شعيب لم يذكر أنه أخوهم؟!

أجاب ابن كثير رحمه الله عن هذا الإشكال بجواب حسن فذكر في تفسيره عند هذا الموضع من سورة الشعراء أنه لم يقل هنا أخوهم شعيب لأنهم نسبوا إلى عباده الأيكة وهي شجرة كبيرة وقيل شجر ملتف كانوا يعبدونها فلهذا لما قال {كذب أصحاب الأيكة المرسلين} لم يقل: إذ قال لهم أخوهم شعيب وإنما قال {إذ قال لهم شعيب} فقطع نسب الأخوة بينهم تنزيهًا لشعيب عليه السلام أن يشاركهم في النسبة إلى الشجرة التي عبدوها من دون الله.

قال ابن كثير رحمه الله"ومن الناس من لم يفطن لهذه النكتة ــ أي المعنى الدقيق ــ فظن أن أصحاب الأيكة غير أهل مدين فزعم أن شعيبًا بعثه الله إلى أمتين. ثم قال ابن كثير: والصحيح أنهم أمه واحدة وصفوا في كل مقام بشيء ولهذا وعظ هؤلاء وأمرهم بوفاء الكيل والميزان كما في قصة مدين سواء بسواء فدل ذلك على أنهما أمة واحدة". والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت