قال تعالى {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} النحل: 26
المتأمل في هذه الآية يتساءل: لماذا ذكر في الآية أن السقف خر عليهم من فوقهم؟ ومعلوم أن السقف إذا خر فمعنى ذلك أنه سقط من فوق، فإن السقف في أصل بنائه مرتفع ثم قد ذكر في الآية أنه خر أي سقط، والسقوط لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل و من فوق إلى تحت، هذا كله معلوم بمجرد ذكر السقف وأنه خر فما الداعي إلى ذكر قوله تعالى في الآية {من فوقهم} ؟
أشار إلى جواب هذا بعضُ المفسرين وذكروا أن الحكمة من قوله تعالى في الآية: {من فوقهم} ليس مجرد ذكر أن السقف سقط من فوق ولكن التأكيد على أن سقف بنائهم الذي بنوه قد سقط عليهم وهم تحته وهذا أشد في العقوبة، فإن الله سبحانه لم يكتف بأن أتى بنيانهم من القواعد فأسقط عليهم سقف بنائهم، بل أسقطه عليهم وهم تحته.
وهكذا من أراد مكر السوء إذا شيد بنيان مكره لم تكن عقوبته أن يهدم بناؤه ويسقط سقفه وحسب، بل أن يسقط عليه وهو تحته فيكون فيه هلاكه فيجعل الله تدبيره تدميرًا عليه.
وفي هذا بيان لحكمة الله في تدبيره، وبيان لبلاغة آياته سبحانه وتعالى.