الصفحة 16 من 19

تأملات في قوله تعالى{وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها}الزمر:73

هذه الآية وردت في سورة الزمر في ذكر نعيم المتقين فإنهم إذا جاؤا إلى الجنة تفتح لهم أبوابها ولكن الملاحظ أنه في الآيات قبلها عند ذكر سوق الذين كفروا إلى النار أن الله سبحانه وتعالى قال: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها} بدون واو.

فما السر في عدم ذكر الواو في حال أهل النار فقال: {فتحت أبوابها} بدون واو، وأما في سوق أهل الجنة فقال: {وفتحت أبوابها} بزيادة الواو؟

أجاب المفسرون عن هذا بأجوبة و الراجح أنه لم يذكر الواو في النار لأنها تفتح أبوابها مباشرة بمجرد وصول أهلها لها سرعة في عذابهم.

وأما في الجنة فزاد الواو لأن أبوابها لا تفتح مباشرة وإنما تفتح بعد شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك فصل بالواو فقال {وفتحت أبوابها} .

هذا هو الراجح في زيادة الواو. ولكن من المفسرين من ذكر أقوالا أخرى فيها ضعف فمنهم من قال وهو قول ضعيف أن هذه واو الثمانية تذكر في القرآن عند الثمانية ولذلك قال تعالى في سورة الكهف {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} فذكرت الواو عند الثمانية فقط هكذا قال بعض المفسرين وهذا قول بعيد قال عنه ابن كثير رحمه الله:"ومن زعم أن الواو في قوله تعالى {وفتحت أبوابها} واو الثمانية واستدل به على أن أبواب الجنة ثمانية فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع" (تفسير ابن كثير 4/ 66)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت