الله- صلى الله عليه وسلم- واد يقال له وادي خم، فأذن بالصلاة فصلاها تهجيرا ثم خطبنا وظلل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- بثوب على شجرة سمرة من الشمس فقال:"ألستم تعلمون أو تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟"قالوا: بلى قال:"فمن كنت مولاه فإن عليا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه")) [1] .
و هذا لإسناد لا يصح، لأن أبا عبيدة هذا يبدوا أنه مجهول، فلم اعثر له خبر، و لأن ميمون أبا عبد الله ضعيف [2] .
و الرواية الثالثة رواها ابن حِبان بإسناده: (( أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو نعيم و يحيى بن آدم قالا: حدثنا فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل قال: قال علي: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله- صلى الله عليه و سلم- يقول يوم غدير خم لما قام. فقام أناس فشهدوا أنهم سمعوه يقول:"ألستم تعلمون أني أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟"قالوا: بلى ي ارسول الله قال:"من كنت مولاه فإن هذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) ". فخرجت وفي نفسي من ذلك شيء فلقيت زيد بن أرقم فذكرت ذلك له فقال: قد سمعناه من رسول الله -صلى الله عليه و سلم -يقول ذلك له )) [3] .
و هذا إسناد لا يصح، لأن من رواته: فطر بن خليفة، و هو ضعيف مُتهم، فيه تشيع، قال فيه الدارقطني: زائغ لا يُحتج به، و الحديث موافق لمذهبه [4] ،و منهم: أبو الطفيل عامر بن واثلة [5] ، فيه تشيع، و كان يُفضل عليا على الشيخين و عثمان-رضي الله عنهم -، و رُوي أنه كان من غلاة الكيسانية و يُؤمن برجعة محمد بن الحنفية [6] .
و الرواية الرابعة أوردها البخاري في تاريخه، و مفادها: (( إسماعيل بن نشيط العامري، سمع شهر بن حوشب، و جميلا سمع منه أبو نعيم، ويونس بن بكير، قال لي عبيد: حدثنا يونس، سمع إسماعيل عن جميل بن عامر أن سالما حدثه سمع من سمع النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم غد يرخم"من كنت مولاه فعلى مولاه") ) [7] .
(1) أحمد بن حنبل: المسند، ج 4 ص: 372. و البزار: مسند البزار، ج 2 ص: 133.
(2) العقيلي: الضعفاء الكبير، ج 2 ص: 179. و ابن حجر: التقريب، ج 3 ص: 10.
(3) ابن حبان: صحيح ابن حبان، ج 15 ص: 375.
(4) وُجد من وثقه، لكن الجرح أسبق من التعديل، خاصة و أن الحديث يُوافق مذهبه. أنظر: الذهبي: المغني في الضعفاء، ج 2 ص: 5، 6. و ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 7 ص: 313.
(5) يُروى أنه رأى النبي، و أدرك من حياته ثمان سنين (ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب، ج 1 ص: 403) . لكنه لا يُعد صحابيا، في الحقيقة، فهو من كبار التابعين.
(6) نفس المصدر، ج 1 ص: 403. و ابن داود الحلي: رجال ابن داود، ج 1 صك 357. و أُشير هنا إلى أنه وُجد من وثق هذا التابعي، لكن الجرح أسبق من التعديل، خاصة و أنه ثبت أنه كان يُفضل عليا على الخلفاء الذين سبقوه، و الحديث الذي رواه يتفق مع مذهبه.
(7) البخاري: التاريخ الكبير، ج 1 ص: 375.