و هذا إسناد لا يصح، قال فيه البخاري:"في إسناده نظر" [1] . و من رجاله: إسماعيل بن نشيط العامري، و ضعيف ليس بالقوي [2] . و جميل بن عامر، مجهول الحال فلم أعثر عليه في كتب التراجم و الجرح و التعديل.
و الرواية الخامسة من رواية البخاري في تاريخه: (( سهم بن حصين الأسدي، حدثني يوسف بن راشد، نا علي بن قادم الخزاعي، أنا إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن سهم بن حصين الأسدي: قدمت مكة أنا وعبد الله بن علقمة قال بن شريك وكان بن علقمة سبابا لعلي فقلت هل لك في هذا يعني أبا سعيد الخدري فقلت هل سمعت لعلي منقبة قال نعم فإذا حدثتك فسل المهاجرين والأنصار وقريشا قام النب صلى الله عليه وسلم- يوم غدير خم فأبلغ فقال:"ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ادن يا علي فدنا فرفع يده ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يده حتى نظرت إلى بياض إبطيه فقال:"من كنت مولاه فعلي مولاه"سمعته أذناي قال بن شريك فقدم عبد الله بن علقمة وسهم فلما صلينا الفجر قام بن علقمة قال أتوب إلى الله من سب علي ) ) [3] . و إسناد هذه الرواية لا يصح، عقّب عليه البخاري بقوله:"وسهم-ابن حصين- مجهول ولا يدرى" [4] ."
و الرواية الأخيرة- السادسة من المجموعة الأولى- رواها الحاكم النيسابوري بإسناده: (( أخبرني محمد بن علي الشيباني بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا أبو نعيم، ثنا كامل أبو العلاء قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يخبر عن يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم- رضي الله -عنه قال: خرجنا مع رسول- الله صلى الله عليه و سلم- حتى انتهينا إلى غدير خم، فأمر بروح فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرا منه، فحمد الله و أثنى عليه و قال:"يا أيها الناس أنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن ادعى فأجيب و إني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله عز و جل"، ثم قام فأخذ بيد علي -رضي الله عنه- فقال:"يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟"قالوا: الله و رسوله أعلم ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى قال:"من كنت مولاه فعلي مولاه") ). و في رواية الطبراني بنفس الإسناد: (( يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ... ) ) [5] .
و هذا الحديث لا يصح إسنادا و ظاهر البطلان متنا، فأما إسنادا فمن رواته: أبو نعيم-الفضل بن دكين -، و أبو العلاء كامل بن العلاء الكوفي، و حبيب بن أبي ثابت، الأول كان مدلسا، حتى أنه كان يُدلس أحاديث مناكير، و قال فيه ابن معين:
(1) نفسه، ج 1 ص: 375.
(2) الذهبي: المغني، ج 1 ص: 85. و اببن حجر: لسان الميزان، ج 1 ص: 344.
(3) البخاري: المصدر السابق، ج 4 ص: 193.
(4) نفسه، ج 4 ص: 193. و هذا الحديث أوردناها سابقا عندما ذكرنا الرواية الشيعية، و قد كررناه هنا على أساس أن ورد في مصادر سنية.
(5) الحاكم: المستدرك على الصحيحين، ج6 ص: 314. و الطبراني: المعجم الكبير، ج 5 ص: 171.