كثير التدليس و الإرسال [1] ، و هو هنا قد عنعن حديثه و لم يصرّح بالسماع. و الرجل فيه تشيع و قد عّده ابن قتيبة من رجال الشيعة [2] ،و الحديث يُوافق نزعته.
و الرواية الثالثة رواها الطبراني بإسناده: (( حدثنا عبد الوهاب بن رواحة الرامهرمزي قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا حسن بن عطية قال: حدثنا سعاد بن سليمان، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة عن، علي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد ... فدخل علي فأبعد فأصاب سبيا فأخذ جارية من السبي ... فدعاني خالد ... حتى دخلت على رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فأخذ الكتاب بشماله ... فقال"يا بريدة أحب عليا فإنما يفعل ما يؤمر به". قال: فقمت وما من الناس احد أحب إلي منه ) ) [3] .
و هذا الإسناد لا يصح لضعف طائفة من رجاله، منهم: حسن بن عطية العوفي ضعيف. و سعاد بن سليمان، شيعي، ليس بالقوي. و عبد الله بن عطاء المكي، مُدلس، و ضعيف من جهة ضبطه [4] .
و الرواية الرابعة - من المجموعة الثانية- رواها النسائي بإسناده: (( أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: ثنا أبو نعيم قال: أنا عبد الملك بن أبي غنية قال: ثنا الحكم: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة قال: خرجت مع علي إلى اليمن فرأيت منه جفوة فقدمت على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت عليا فتنقصته فجعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتغير وجهه قال:"يا بريدة ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم"؟، قلت: بلى يا رسول الله، قال"من كنت مولاه فعلي مولاه") ) [5] .
و هذا إسناد لا يصح، لأن من رجاله: أبو نعيم (الفضل بن دكين) ،و الحكم بن عتيبة الكندي. الأول كان مدلسا، حتى أنه كان يُدلس أحاديث مناكير، و قال فيه ابن معين: كان يتشيع من غير غلو، و إذا ذكر إنسانا و وصفه بأنه جيد الحفظ و أثنى عليه، فهو شيعي؛ و إذا قال: فلا كان مرجئا، فاعلم أنه صاحب سنة لا بأس به [6] . و وصفه المؤرخ ابن الأثير بأنه كان شيعيًا؛ وله طائفة تنسب إليه يقال لها الدكينية [7] .
و الثاني-أي الحكم بن عتيبة- كان مدلسا، و هنا قد عنعن حديث، و كان شيعيا يُخفي تشيعه، لهذا خفي أمره عن كثير من المحدثين فوثقوه، و أثنوا عليه. و في
(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 7 ص: 46، 47، ج 8 ص: 58.
(2) ابن قتيبة: المعارف، ص: 346.
(3) الطبراني: المصدر السابق، ج 5 ص: 117.
(4) عنهم أنظر: الذهبي: المغني في الضعفاء، ج 1 ص: 76. و الكاشف، ج 1 ص: 427. و ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 2 ص: 297. و الكمال الخزرجي: خلاصة تهذيب تهذيب الكمال، ص: 453.
(5) النسائي: السنن الكبرى، ج 5 ص: 45.
(6) هناك من وثقه، لكن الجرح أسبق من التعديل. أنظر: ابن حجر: التقريب، ج 2 ص: 287. و تهذيب التهذيب، ج 7 ص: 194. و الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 2 ص: 238. و حماد الأنصاري: التدليس و المدلسون، ص: 20.
(7) ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 3 ص: 186.